دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦التاريخ: 23 - 08 - 2004 05:03: من أوائل قادة الفكر الإباضي: جابر بن زيد الأزدي
وهو أبو الشعثاء (1) جابر بن زيد الأزدي الجوفي، البدوي مسكنا، والعماني أصلا، والأزدي نسبا وقبيلة.
يقول المؤرخون أن جابر بن زيد ولد في أواخر خلافة عمر بن الخطاب، غير أنهم لم يحددوا تاريخا معينا لولادته، ورغم ذلك فإنهم كلهم يشيرون إلى أن تاريخ ولادته يتراورح ما بين 18 - 22هـ، وفي هذا العهد المبكر من التاريخ الإسلامي ولد جابر، وتلقى مبادئ العلوم الدينية في بلاده: عمان، غير أنه لم يكتف بما نال، وهاجر نحو المركز العلمي للعالم الإسلامي عندئذ، وهذا المركز هو مدينة البصرة التي غدت فيما بعد ملتقى الفكر الإسلامي وعاصمة العلم حيث اتخذها مسكنا كثير من الصحابة الكرام بعد مفارقتهم منازل الوحي –مكة المكرمة والمدينة المنورة- واستوطنوا البصرة، كما استوطنها كثير من التابعين الكرام الذين تتلمذوا على أيدي الصحابة مباشرة.
ومما ساعد مدينة البصرة على أن تصبح أكبر مركز للنشاط العلمي والفكري الإسلاميين كونها (بندرا) تفد إليها الأجناس المختلفة بالأغراض المتباينة، فبدأ الفكر العربي الإسلامي يعالج فيها معالجة علمية، وتفاعلت فيها العقول الأعجمية والعربية باللغة العربية خير تفاعل، ونتج عنه هذا النتاج الفكري العقلي الرائع الجم، وكان ممن وفد إليها جابر، وكان من حسن حظه أن التقى بقوم هم الينابيع الصافية للعلوم الإسلامية أمثال: عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق وحبر الأمة عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عمرو بن العاص.
وكان يقول: أدركت سبعين من اهل بدر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حويت ما عندهم إلا البحر يعني عبدالله بن عباس، ويقول