دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الحارثي موضحا: ان ابن عباس ليس من أهل بدر، فالاستثناء (2) منقطع، غير أن جابرا فيما يبدو كان أكثر ملازمة لعبدالله بن عباس عنه من أي أستاذ آخر من أساتذته، والسبب في ذلك إعجابه وتقديره المطلقين بعلم ابن عباس، فلذا كان يطلق عليه اسم (البحر).

فعلى الرغم من عدم وجود معلومات عن كيفية مجيء جابر إلى البصرة فإننا نستطيع التصور بأنه أتاها وهو فتى يافع لا يحدوه سوى الرغبة في العلم، ونفهم من النصوص التاريخية أن جابرا فرض على نفسه أسلوبا متعبا قاسيا لكسب العلم بعد قدومه إلى البصرة، مما أتاح له فرصة التضلع في العلوم العربية الإسلامية والاحاطة بها، غير أنه لم يتخلّ عن ذلك الأسلوب الذي رسمه لنفسه أيام التلمذة والذي هيأ له فرصة التفوق.

لقد كان متقشفا وزاهدا، حتى عندما غدا مفتيا وعالما يشار إليه بالبنان، وكان يقول سألت ربي عن ثلاث فأعطانيهن، سألت الله عن زوجة مؤمنة، وراحلة صالحة، ورزقا كفافا يوم بيوم، ويوم بيوم عبارة تشهد بأنه ما ابتغى كنزا للاكتناز، ولا ثروة يباهي بها الأقران، ولا غنى يستلذ بها طيب الحياة

وكان يقول لأصحابه: ليس منكم رجل أغني مني، ليس عندي درهم، وليس علي دين. والحق أن جابر بن زيد رجل يشهد له أهل السنة والإباضية حقا بالثقة، ويبدوا أن عبدالله بن عباس نفسه كان شديد الثقة بجابر بدرجة أنه كان يقول: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله، وتقول النصوص التاريخية أن ابن ابن عباس كان يحيل سائليه إلى تلميذه جابر بن زيد ثقة منه به، وكان يقول: اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وعندما كان أهل البصرة يسألونه في مسألة من المسائل، كان يجيبهم متعجبا: كيف

١٠٧ / ١١٤