دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

تسألونني وفيكم جابر بن زيد. وقال عنه قتادة بن دعامة السدوس: - أي جابر (1) عالم العرب، وأعلم أهل الأرض، وهذه المكانة التي بلغها تدل على أنه كان قد كسب علما واسعا جعل ابن عباس يقر بأن جابر بن زيد يضارعه في المعرفة، مما أهله تبوأ مكان مرموق وبارز بين كبار العلماء من التابعين وأصبح علما من أعلام الحديث والتفسير والعلوم الدينية الأخرى.

ويقال أن جابر بن زيد كان يدون الأحاديث التي كان يرويها من أساتذته، ويدون معها ملاحظاته وفتاويه في ديوان كبير جدا له، وأن هذا السفر كان من الضخامة بحيث يعجز البعير عن حمله، وأنه كان يقع في عشرة أجزاء كبيرة. ويظهر لي أنه لم يكن كتاب بمعناه المنهجي الدقيق، وإنما كان بمثابة "موسوعة" فيها مختلف العلوم والمعارف في مختلف الفنون.

ويقال أن نسخة من هذا الكتاب كانت موجودة في مكتبات بغداد الكبرى في عهد الخليفة هارون الرشيد، ويبدو أن هذا الكتاب كان قد وضعه جابر في أوائل الدولة الأموية، غير أنه لم يكن كتابا مسموح التداول كأي كتاب آخر، وقيل أن عبدالملك بن مروان وبنيه استولوا (3) على ديوانه وحرّموا دراسته ونشره على الناس.

وروى ان العباسيين أيضا فيما بعد حرّموا على الناس استنساخه، ووضعه في مكتبة دار الحكمة في بغداد، وكانوا يعلمون أنه من دفاتر المسلمين، ويبدو أن هذا الكتاب لم يتناول في أوساط الدارسين على نطاق أوسع، ويروي أن أحد علماء الإباضية من جبل نفوسة في ليبيا (النفاث فرج بن نصر) وهو مؤسس الفرقة النفاثية الإباضية استطاع أن يحصل على نسخة كاملة من الديوان هذا، وأتى بها إلى جبل نفوسة، ولما كان النفاث عدواً للإمام الرستمي في تاهرت، ولعامله في جبل نفوسة، فقد دمر المخطوطة حتى لا يستطيع مناوئوه الحصول عليها أو حتى استنساخها (4).

١٠٨ / ١١٤