دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠وعلى أثرها اقتفينا (3) وبقولهم اقتدينا، وعلى سيرتهم اعتمدنا، وعلى منهجهم سلكنا.
يجمع الإباضيون على أن مذهبهم قد نضج على يد أبي عبيدة، وفضلا عن كونه ثالثة الا ثافي ** في المذهب، فإن حنكته السياسية وقدرته التنظيمية جعلت الفضل الأكبر في تطور الحركة الإباضية يرجع إليه. لقد كان ماهرا في إعداد الدعاة وتشكيلهم ثم بعثهم إلى شتى أنحاء العالم الإسلامي.
ولعل تغير المناخ السياسي بعد موت الحجاج عام 95هـ وتبوأ سليمان بن عبدالملك عام 96هـ العرش في دمشق عامل سهل لأبي عبيدة المضي قدما في تنظيم صفوف الإباضية منتهزا تلك الفرصة وأصبح يعمل في نشر العقيدة الإباضية وشرحها في شيء من الحرية، ذلك لأن الخليفة الجديد (سليمان بن عبدالملك) كانت تربطه بالمهالبة –وهم أزديون- علاقة جيدة. والأزديون كانوا على صلة وثيقة بالإباضية، وكان معظمهم قد انضم إلى هذا المذهب إبان إمامة جابر له، وهو أزدي.
ويذكر التاريخ أن كثير من زعماء المهالبة قد اقتنعوا بالمذهب الإباضي واعتنقوه، إذن فالنفوذ المهلبي في العراق والخراسان هيأ جوا صالحا للإباضية ليلتقطوا أنفاسهم بعد أن ضيق عليهم الحجاج زمنا طويلا، ويمارسوا نشطاهم السياسي والديني بحرية أكبر.
وعند موت سليمان بن عبدالملك انتقلت الخلافة الى الخليفة عمر بن عبدالعزيز، غير أن تغير القيادة لم يؤد إلى تغير الظروف السياسية إباضيا، فعلى الرغم من أن الخليفة الجديد عمر بن عبدالعزيز قد أقدم على عزل الوالي الأزدي أي يزيد بن المهلب المتعاطف مع الإباضية وزجه في السجن وايقافه فيه طوال حكم عمر، فإن العلاقة بين الخليفة من جهة والإباضيين من جهة اخرى لم تتوفر، ذلك لأن الخليفة الجديد قد انتهج نهجا أكثر لطفاً، وأقل جفاء نحو حركات المعارضة –الإباضية من بينها- لتصفية الخلافات بغية حقن دماء المسلمين وإنهاء الحروب