دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

وأرجو ألا يكونوا قد رأوا ما ينكرون؛ وجالست علماءهم وأفدت منهم، واستهواني التعرف بمزيد عن مذهبهم – المذهب الإباضي – وهو – والحق – مذهب خليق بعناية المثقفين واهتمام الكتاب والدارسين من المحققين والباحثين لأنه جزء بالغ الأهمية في التاريخ الإسلامي؛ فوجدتني غير مؤهل للكتابة عن عمان بتاريخها الحديث والقديم، وما مر بها من أحداث جسام، وما فيها من أمور تصلح أن تكون موضوعات تستغرق مجلدات؛ فهنا خطر ببالي الكتابة عن المذهب الإباضي والتركيز فيه فقط دون سواه، لعلمي وليقيني أن جلّ المسلمين لا يعرفون عن هذا المذهب إلا نزرا يسيرا لا يتعدى مستوى " السماع العابر " فهو شيء غير جائز فينا كمسلمين؛ فمن الواجب على المسلمين أن يعرف بعضهم ما لدى البعض معرفة مفصلة، بغية تفادي تبادل التهم وسوء الظن.

ولقد حاولت في هذا الكتيب تقديم فكرة صحيحة عن المذهب الإباضي إلى جمهور المسلمين – وليس لي من هدف سوى إنصاف العلم، وإنصاف الذين أكتب عنهم – وإلى الذين أكتب لهم، ما وسعني التوفيق، ثمة آراء للإباضية بدا لي أنها صحيحة جدا، وهي تخالف ما لدى غيرهم، ولم أتردد في تأييدها تأييدا مطلقا، وثمة بعض الآراء أيضا بدا لي أنها ماهية، ولم أتردد في نقدها وإظهار ما رأيته أقرب إلى الصواب؛ فالتاريخ الإسلامي للمسلمين جميعا – سواء منه ما ينسب إلى هذه الفرقة أو تلك – ولا ينبغي أن ننظر إلى شيء منه أو جانب منه، وكأنه يخص طائفة معينة؛ فتاريخ الإباضية جزء مهم من التاريخ الإسلامي، فهو – إذا – تاريخ إسلامي؛ وتاريخ الشيعة جزء مهم من التاريخ الإسلامي، فهو – إذا – تاريخ إسلامي؛ فلا ينبغي أن ندرس أيا من هذه التواريخ على أنه منفصل أو على أنه يخص فرقة معينة، أو أن ندرس تاريخ الفرق وكأنه تاريخ مليء بالافتراءات والأكاذيب، فهذا تحامل سافر؛ فأنا شخصيا قد تكون لدي انطباع مفاده أن تاريخ الفرق أو التاريخ الذي كتب من قبل علماء الفرق تاريخ جدير أن يكون من أصح التواريخ، فهؤلاء لم يكونوا يكتبون مترجمين لوجهات نظر الدولة الأموية، أو وجهات نظر الدولة العباسية، أي إنهم ما كانوا مقربين إلى ذوي النفوذ في هاتين الدولتين اللتين تعتبران البناء المتكامل للعقل العربي الإسلامي؛ فبما أنهم لم يتعاملوا مع هاتين الدولتين،

١٣ / ١١٤