دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤

فإنهم أبعد من أن يكونوا تحت تأثير الناقدين فيجاملوهم في كتاباتهم، أي إن تاريخهم، أو بالأحرى التاريخ المكتوب بأقلامهم، لا يعكس وجهة نظر الدولة الإسلامية فيكون أشبه " بالتاريخ الرسمي " والتاريخ الرسمي تاريخ سياسي، فنسبة الصحة فيه ضئيلة؛ فمن المعلوم أن الإباضية والجعفرية والفرق الأخرى التي كانت تناهض الدولتين – الأموية والعباسية – ما كان قضاتهم مع الحكام والولاة لهاتين الدولتين، فيقوموا بإصدار فتاوى لهم لاستحلال دماء بعض

الناس، أو استخراج حيل شرعية للولاة لتحليل حرام أو تحريم حلال؛ ولم يرو عنهم أنهم كانوا ينتقلون من مذهب إلى آخر؛ طمعا في منصب القضاء، فهم – إذا – عندما يتحدثون عما كان يجري في هاتين الدولتين إسلاميا، فإن شهادتهم تكون أجدر بالقبول لبعدها عن تبرير المواقف.

وإذا كان للفرق عثراتها وزلاتها؛ فإن لغيرهم عثراتهم وزلاتهم، غير أن كثيرا من الناس يغضون البصر عن سيآت ما يحبون، وينقبون عن سيآت ما لا يحبون.

عندي أن المسلمين جميعهم على قدم المساواة لا توجد ميزة تنفرد بها طائفة دون غيرها، فتبادل التهم مهاترات لا تصل إلى السماء؛ لقد آن الأوان للتخلي عنها، فقولك إن مذهبي هو المختار الصحيح المقبول عند الله هو قول قلته أنت، لم يقله الله، ولم يقله رسول الله، فثق أن غيرك راض عن مذهبه ومطمئن فيه، فعندما تفني نفسك بصحة وسلامة اعتقادك، فإن فتواك هذه من باب مدح أعطاف الذات فإن غيرك أيضا يستطيع فعل نفس الشيء، والواقع أنه ينبغي أن تبتعد الانفعالات العاطفية عن المسائل الدينية.

والله ولي التوفيق،،،

عمر بن الحاج محمد صالح با

(عمر با)

نيودلهي – 19/ 6 / 1981م

١٤ / ١١٤