دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا رسول الله

كلمة الافتتاح

لا يخامرني شك في أن معظم المسلمين – غير الإباضيين – في حاجة إلى تعريف بالمذهب الإباضي لأسباب منها عدم انتشار هذا المذهب انتشار باقي المذاهب في العالم الإسلامي، فيطرق الآذان ذكر اسمه كثيرا.

ومنها ظن معظم الناس أننا لسنا في حاجة إلى مزيد من المذاهب، وكأن هذا المفهوم المفترض واقع فعلا، ويمحو وجود باقي المذاهب، فنتج عنه تجاهل المذاهب الصغيرة " عددا ".

غير أن المبرر الذي نعتبره أكثر إلحاحا لتعريف الناس بالمذهب الإباضي، هو السعي لإزالة فهم تاريخي خاطئ عن هذا المذهب، تداوله الكتاب وأصبح سائدا في الأوساط العلمية وغير العلمية " التقليدية " وهذا المفهوم يتحمل تبعته كتاب غير دقيقين في كتاباتهم، ولا مقدرين مسئولية الكاتب نحو المادة العلمية التي يقدمها إلى الجمهور كشيء خالد له دوره في تكوين الفكر البشري.

فنحن ندرك تماما أن معظم الأخوة من المسلمين لا يعلمون حول ما إذا كان هناك مذاهب إسلامية عدا المذاهب الأربعة الموصوفة " بالسنية " وهي المالكية والشافعية والحنبلية والحنفية؛ بل حتى أولئك الذين نالوا قسطا وافرا من الثقافة الإسلامية، وإن كانوا يعلمون أن هناك مذاهب أخرى، فإنهم يعتقدون ويحكمون – مسبقا – بفسادها، لأنها – مسايرة لفلسفتهم – (من الفرق الضالة)، فهم إذا سمعوا عن فرقة اسمها " الإباضية " تعوذوا أو " الجعفرية " استرجعوا، وكأنما آذانهم اقترفت ذنبا من الكبائر.

ولعل العامل في ذلك هو لما لوقع كلمة " السني " من زنين موسيقي مؤثر في النفس، وهي كلمة تكاد تكون محتكرة – اصطلاحا – لتلك المذاهب، وتصف بها نفسها وتتلقب بها.

ذلك لأن كلمة " السنة " رديف مباشر يأتي بعد القرآن الكريم، وعليه فإن المعنى المتبادر إلى الذهن عند قولنا – المذاهب السنية – هو أنها تمشي طبق سنة

١٥ / ١١٤