دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦

الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى ضوء تعاليم القرآن الكريم، ملتزمة بهما التزاما مطلقا لا شذوذ فيه، ولا استثناء، ولا مخالفة مثال ذرة، فهي – إذا استنادا إلى مفهوم هذا الاسم إسلاميا – من الصحة والسداد، بحيث لا يأتيها الباطل من أي مأتى، فمن أين يأتيها هذا الباطل وهي تسترشد بالقرآن، وتهتدي بهدي السنة الغراء!.

وعليه فإن غيرها من تلك التي – لا توصف بالسنية – ليست سنية بكل ما في " عدم السنية " من معنى مبعد عن الحق والسداد، ومن مجافاة جوهر الدين، والتخلي عن مصدرية الصحيحين: الكتاب والسنة.

وبناء على هذا المفهوم فإنها ليست بملتزمة بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله، إذ لو كانت ملتزمة بهما لتسمت بتلك التسمية " المذهب السني ".

وهذا المفهوم الخاطئ سبب مباشر " من جملة أسباب أخرى قد نذكرها لاحقا "، لإدبار معظم المسلمين عن المذاهب الأخرى، بل حتى ضنّوا عليها باسم (مذهب) وسمّوها (فرقا، جمع، فرقة " وهذا شأن المسلمين من أنصاف المتعلمين.

وأما العارفون منه بحقائق الأمور، فإنهم إما أن يكونوا قد عرفوها بعد أن فات أوان تصحيح الأخطاء لشيوعها شيوعا فاحشا، وإما لأنهم أخذوا بمبدأ اللامبالاة وترك الأمور كما هي، وإما لأن محاولة تصحيحها تضر وتقلب الموازين التي قد تم استقرارها، وإما لأن " جهلها لا يضر "، وإن معرفة تفاصيل أصول جواهر المسائل العلمية من خصائص المتخصصين، والراسخين في العلم، ولا بأس في انفرادهم بها كامتياز، وأما العوام فلا أحد يسهر على تصحيح عقائد العوام في أمور كهذه.

فهم إن قيل لهم: إن الفرقة الإباضية ليست فرقة بمعناها الموحي بالانعزالية، بل هي مذهب، تساءلوا كيف؟ أيتأتى لها ذلك؟ وإذا قيل لهم: - علاوة على ذلك – إنه ليس مجرد مذهب فقط، بل إنما هو مذهب سني ممعن في سنيته لالتزامه بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، زادوا في غرابة هذه الدعوى، وقالوا من يعترف له بذلك؟ ومن يشهد؟ وكأنه في حاجة إلى معترف يعترف، أو شاهد يشهد.

١٦ / ١١٤