دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

وعللوا رفضهم بأن أي مسلم يبغي الانصهار في بوتقة المرضي عنهم (إلهيا) فعليه – لا مندوحة – باتباع أحد مذاهب السنة والجماعة.

ولا أعتقد أن أحدا ينازع على ثبات الذي قلته، والحق أنه مفهوم واسع جدا يكاد يعم سائر المسلمين السنيين؛ غير أنه من الملاحظ في أسلوب كثير من المعاصرين من الكتاب الإسلاميين من السنيين التحرر من عقدة الشعور " بالأفضلية " إلى حد ملموس، والميل إلى إعطاء كل ذي حق حقه طبق موازين منطقية علمية معقولة، بعيدة عن روح التعصب المذهبي، أو تكرار أقوال المتعصبين من القدامى الذين عاشوا أجواء مشحونة بصراعات فلسفية، نتيجة ضيق الأفق الفكري، أو إقحام السياسة في المسائل الدينية البحتة مما ولد سوء فهم، وتفاهم، ألحق بالأمة ضررا فادحا.

ثم، لنا أن نتساءل: هل من المسلّم به أن يعكس الاسم حقيقة المسمَّى كشيء بديهي؟ أولا نرى أقواما يحملون أسماء إسلامية في منتهى العظمة والقدسية لدى المسلمين في حين أن سلوكهم سلوك أعتى مشرك، وتصرفهم تصرف أرعن ملحد، وأعند كافر؟ تعيش " الأسماء " فالاسم لا يعدو كونه علما، وفقط، سواء أكان اسم إنسان أم اسم شيء من الأشياء.

وبخاصة في المحيط الديني، حيث السلوك والمحل وسلامة الاعتقاد، المعيار الذي يعرف به رجحان الكفة أو نقصانها، فالله لا يحاسب الناس على أعمالهم يوم قيامتهم على ضوء أسمائهم، إذ لو كانت الأسماء في حد ذاتها نافعة لحامليها، وشافعة لهم مجردا من أي عمل حميد عند الله، أو تحدد رجحان كفة الميزان يوم الجزاء، لما كان في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من اسم سوى اسمه " أو أسمائه " صلوات الله وسلامه عليه، ولما حافظ المسلمون على أسماء سلفهم الصالح أمثال أبي بكر، عمر، عثمان، علي (رضوان الله عليهم)؛ بل لقد رأينا أبناء الصحابة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم يحملون أسماء غير أسمائه صلى الله عليه وسلم أمثال عبد الله، حسن، حسين الخ .. ولم نسمع بأنه صلى لله عليه وسلم طلب أو أمر بتغيير الأسماء؛ غير أننا سمعنا – والحق – عن حديث يقول: (خير الأسماء ما حمِّد أو عبِّد) على فرض صحته، وأعتقد أن المقصود هو التيمن والتبرك، لا التفضيل بمعناه الديني.

١٧ / ١١٤