دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨والحق أن اسم أهل " السنة، الشيعة، الإباضية " اصطلاحا، ولا مشاحة في الاصطلاح؛ فالاصطلاح إنما الغاية منه خلق اسم جديد لمسمى جديد، وغالبا ما تكون هذه الأشياء والأفكار المستحدثة والآراء المستنبطة .. لكيلا يحصل التباس يبنها وبين نظيراتها من تلك العواتق من الأسماء: أسماء الأشياء، وليتبادر إلى الذهن ذلك الشيء المقصود في الاسم الجديد فور ذكر اسمه مباشرة.
غير أننا – رغم تسليمنا برونق وجاذبية اسم " السنة " – فإنه اسم كان له في مرحلة من مراحل التاريخ الانتقالي مفهوم لا يدعو إلى التباهي.
إنه كان في الزمان الأول قبيحا، لكون المراد بالسنة التي سنّها معاوية في سب (علي) وشتمه على المنابر، فصار ذلك سنة ينشأ عليها الصغير ويموت عليها، حتى غيرها عمر بن عبد العزيز في خلافته فأهل ذلك الحال هم أهل السنة في ذلك الزمان، ثم اندرس هذا السبب واختفى؛ وفي مرحلة أخرى لاحقة أخذت كلمة " السنة " مفهوما آخر جديدا أقرب إلى حقيقتها في معناها اللغوي والديني، فأخذوها وفسروها بأنها سنة النبي وتمسحوا بها، وجمعوا بين المتضادين في الولاية، وهم يعلمون أن الحق مع فريق منهم، وخالفوا سنتهم الأولى " سبّ الصحابة في المنابر " لحين صارت الدولة لبني العباس من بني هاشم(1).
(1) (العقود الفضية: ص71،نقلا عن المسعودي و الحاكم (