دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩

عبد الله بن أباض والإباضية

المذهب الإباضي الذي نحن بصدد ذكره، ينسب إلى التابعي/ عبد الله بن أباض/ فمن هذا الرجل؟

قال خير الدين الزركلي في الأعلام: عبد الله بن أباض المقاعسي المروي التميمي من بني مرة بن عبيد بن مقاعسي: رأس الإباضية وإليه نسبتهم، اضطرب المؤرخون في سيرته وتاريخ وفاته، وكان معاصراً لمعاوية، وعاش إلى أواخر حياة عبد الملك بن مروان، قال: وأخبار الإباضيين كثيرة في التاريخ القديم والحديث ولا يزال مذهبهم منتشراً، ويردف قائلاً باقتباس عن كتاب "أبو الهول" قال لي لا تزال بقية هؤلاء "الإباضية" في بلاد الجزائر وهم يعيشون على وتيرة منظمة وتقاليد عريقة ولا تحكم بينهم محاكم الدولة، وإذا ماطل مدين دائنه دخل المسجد وأعلن ذلك. وحينئذ يقاطع المدين فلا يسلمون عليه ولا يعاملونه حتى يوفى ما عليه، قلت والقول ما زال لصاحب الأعلام، وهم في المشرق اليوم أكثر أهل المملكة العمانية، ولهم فيها الإمامة والسيادة. أما في الجزائر فبلاد وادي ميزاب معظم سكانها إباضية ولهم في كل بلد منها مجلس يسمى مجلس العَزّابة "بفتح العين وتشديد الزّاي" وهو جمع عازب ويعنون به من انقطع للعلم والدين عزوباً عن الدنيا، ويتألف من عشرة أشخاص، يجتمعون في مسجد البلد، ويفصلون بين المتقاضيين ابتعاداً عن الرجوع إلى المحاكم غير الإسلامية. وهي هناك فرنسية (قبل استقلال الجزائر) ومن أبى حكمهم أعلنوا البراءة منه، فيقاطع حتى يرد الحق ويتوب. أ هـ(1).

قال دونالدهولي: "ينسب المذهب الإباضي إلى عبد الله بن أباض الذي ظهر ذكره حوالي عام 64هـ 683م. وإذ نشأ في عهد معاوية بن أبي سفيان، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان"(2).

(1) (الأعلام، خير الدين الزركلي، ج4، ص184 (

(2) (دونالدهولي: عُمان ونهضتها الحديثة، ص 167 (

١٩ / ١١٤