دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠

غير أن المؤرخين مختلفون بعض الاختلاف في شخصية عبد الله بن أباض هذا الذي اشتق منه اسم المذهب الإباضي كما اختلفوا حول حصول الصحبة له وعدمه. ومنهم من ذكر بأن الصحبة حصلت له لوقت قصير. ويشير أطفيش إلى أن عبد الله بن أباض كان صحابياً لفترة قصيرة من الوقت، نقلاً عن كتاب "رسالة شافية"(1).

غير أن الثابت باتفاق المؤرخين هو أنه كان تابعياً. ويذكر بعض المؤرخين الإباضيين أن ابن أباض قد نشأ في زمن معاوية بن أبي سفيان، وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان (4(2).

والحق أن عبد الله بن أباض نفسه يذكر في رسالته المشهورة التي بعث بها إلى عبد الملك بن مروان بأنه أدرك معاوية وأنكر عليه أشياء من أعماله وتصرفاته، وهذا – إن صح – يدحض كلمة "نشأ في عهد معاوية" لأنه لينكر على معاوية شيئاً من أعماله، فلا بد أن يكون في مستوى من العمر والثقافة يؤهلانه لوعي ما يجري في الدولة الإسلامية من أحداث وأمور، والقدرة على الحكم لها أو عليها، فإنكاره على معاوية شيئاً من الشئون المتعلقة بالشريعة وقضاياها يفهم بأنه كان مهتماً بالأحداث الجارية اهتمام العارف بها والمتتبع لها عن كثب وإن لم يبلغ درجة التورط فيها. وأنه أيضا كان على جانب من الثقافة والإدراك والتمييز ما يسمح بنقد سياسة معاوية نقداً علمياً مستنداً على الكتاب والسنة.

اللهم إلا إذا كان المقصود هو النشوء الفكري وليس نشأة الولادة، ومهما يكن من أمر عُمر عبد الله بن أباض، فإن من المسلم به هو أنه أقدم بكثير من أبي حنيفة ومالك وناهيك عن الشافعي وابن حنبل.

غير أنه لم ينل شهرة في دنيا المذاهب تضارع شهرة أصحاب المذاهب الأربعة الكبرى لموقفه تجاه الحكام وموقف الحكام تجاهه وتجاه مذهبه، لأن الحكام حاربوا مذهبه، وحالوا بين الناس وبين معرفة حقيقة ذلك المذهب سوى كونه من الخوارج المعتدلين.

(1) الدكتور عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 71

(2) نفس المصدر، نقلا عن الأزكوي والحارثي

٢٠ / ١١٤