دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

علمنا أنه كان هناك إعجاب متبادل بين الشيخ - ابن عباس- والتلميذ جابر بن زيد، فهمنا، بالإضافة إلى ما سبق من عوامل - وجود استعداد نفسي لدى جابر للتفاهم مع ابن أباض على ضوء تمهيد ابن عباس للطريق، والذي نقصده بالتمهيد هو الحديث المستمر المفترض من ابن عباس عن الخوارج، فإنضمام أبي الشعثاء لحركة ابن أباض كان قد تم بتشجيع من ابن عباس معنوي – فعبدالله بن عباس هذا في الواقع- كان مناصرا لهذه الحركة، وإن لم يصدع برأيه لأن اللياقة والعلاقة الدموية كانتا تحولان دون المجاهرة بانضمامه إليهم.

وعند إبداء بعض من المحكمة مرونة أكثر انضم إليهم جابر تلميذه، وكان هناك أكثر من عامل مشترك بين ابن أباض وجابر وهو مشاطر الإحساس والشعور بان بني أمية قد استخفوا بالدين وحولوه إلى ملك عضوض باتباعهم سياسة العنف والتعسف والجور على الرعية ولا يستغرب أيضا أن يبغض جابر بني أمية مسايرة لأستاذه ابن عباس - كعامل ثانوي بالنسبة لجابر -فابن عباس كان - في ألطف تعبير - من خصوم الأمويين لأسباب دنيوية وأخروية. دنيوية لأنهم استأثروا بالأمر دون بني اعمامهم من الهاشميين، فليس عجبا أن يرى جابر رأي أستاذه، وهو هاشمي. وأخروية، لأنهم حولوا (النبوة) من خلافة إسلامية إلى ملك كسروي لا يمت إلى الدين بصلة إلا بقدر ماهو شعار للدولة (*).

فنحن مازلنا نرى أن ابن أباض قبل لقياه جابرا كان قد شبع شهرة. فعند التقائهما التقاء فكريا كان ابن أباض منهمكا في شرح مبادئه وأفكاره وهي مبادئ تماطرت وتضافرت في رأسه.

1 - وهو من جملة " الذين خالفوا عليا في قبول التحكيم ثم تحولوا عنه ". فهذا يحتاج إلى شرح وتفسير دائمين للناس لتبرير المواقف.

2 - انه مخالف للدولة الأموية في سياستها للرعية وسياستها الدينية أيضا. وهذا - بدوره - يحتاج إلى شرح وتفسير دائمين.

3 - انفصاله من الخوارج الغلاة وأصبح واحدا من أعدائهم. وهذا يحتاج أيضا إلى تبرير ومناقشات ومحاجات ليوضح المسوغ للقعود. ويحاول دحض وتفنيد

٣٤ / ١١٤