دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥آراء وأفكار رفاقه القدامى الذين رأوا في الخروج الصواب، فعدم خروجه - هو بالذات - يعد خيانة ومهادنة للمشركين " المسلمين الآخرين ".
فهذه الأمور مجتمعة جعلته مشغولا بالدفاع في حين ان الإمام جابرا تفرغ لتفقيه باقي الأتباع – اتباع المذهب، وتكوين الخلايا السرية للحركة " بلغة العصر " ومن هنا وجد زعيمان للمذهب، الزعيم السياسي العتيد للحركة - وهو ابن أباض، والزعيم الجديد الروحي لها، وهو الإمام جابر. وبما أن العلم والسياسة إذا اجتمعا فإن العلم يعلوا ولا يعلى عليه؛ لأن العمل من طبيعته البقاء والسياسة بنت ساعة ومن طبيعتها الاندثار و الإندراس. لأنها بنت أحداث وتطورات معينة تموت بموتها، لذا فإن آراء ابن أباض إما أن تكون قد ماتت بموت الأحداث والأسباب، وإما أن تكون قد ذابت من خلال آراء وأفكار أبي الشعثاء العلمية الفقهية المدونة. وهكذا.
غير أنه على الرغم من بروز اسم جابر وحب الأتباع له وإعجابهم بعلمه. فمن الصعب - فنيا وإداريا - على منتم إلى حركة تدعوا أيدولوجية معينة أن يقفز معه اسمه فورا نحو المقدمه، ويحتل مركز الصدارة في حين أن المؤسسين أحياء يرزقون، اللهم إلا إذا كان إنقلابا.
وهنا يأتي الدارسون للحركة بحجج كثيرة كعلة لبروز اسم ابن أباض كقائد للفرقة في حين أن اسم جابر بن زيد ظل مستورا فيرون السبب هو:
1 - لأن الفرقة كانت في مرحلة الكتمان، فكان على العامل - تقديرا للظروف أن يخفي اسمه، لأنه هو المنظر للحركة والموجه لها وأبوها الروحي.
2 - تصرفات ابن أباض للدفاع عن المذهب كانت بمثابة أعمال صادرة عن جابر نفسه لان الأول كان يصدر في أعماله بأمر الثاني.
3 - أن ابن أباض كان ينتمي إلى قبيلة " تميم " الكبيرة جدا فكان بوسعه أن يجاهر بالعداء للدلوة الأموية، ويقسوا عليها بانتقاداته مسندا ظهره إلى قبيلته ومحتميا بها ومعولا على قوتها.
فهذه هي العلل التي قالوها. غير أني لا أرتاح إليها ولا أسلم بسلامتها، فإني أرى أن غيرها أصوب وأقرب إلى طبيعة الأشياء في رجال مثل جابر بن زيد.