دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ما أبلغ هذا الكلام وأصدقه، أروع به.

مع العلم أن جابرا ومع مايقال عن كتم حقيقة شخصه، فإنه حبس وعذب وحتى عندما أفتى "بمسألة الخنثى " فإنه كان قد جيء به من السجن، فقد قال لهم يومئذ:" اتستفوني وفي رجلي قيودكم "(1) وعليه فإنه لم يكن هناك مبرر لكتم العقائد خشية التعرض للأذى، لأنه كان قد وقع فيه .. ولماذا الخشيةمنه. وإذا قبلنا المنطق القائل بأنه كان يخفي مبادئه الحقيقية ويجاهر بأخرى، فإن القائلين بذلك يكونون قد لصقوا به تهمة ممارسة " التقية " وهو سلوك يعيرون به الشيعة ويقولون عنهم إنهم يمارسونه وأنه ضرب من النفاق (*) كما أنه نوع من " ذي الوجهنية " مع أني لست مع القائلين بهذا الرأي الساذج، فظروف الحياة تضطر الإنسان أحيانا إلى أن يمارس أسوأ أنواع التقية. فمن منا لم يمارس(2) التقية يوما؟ والذي نراه صحيحا هو انه ماكان بارزا كإباضي رغم أنه كان بارزا كعالم ومعلم. وشكليا ماكان بوسع اسمه أن يضارع اسم المؤسس في التنظيم. نعم فالحركة الإباضية أيامئذ لا يمكن أن يطلق عليها اسم " مذهب " مهما كان لانها - كحركة - ماكانت قد نضجت وتغربلت وأخذت قالبا مذهبيا فقهيا محدود المعالم كما هو اليوم، لأن الفقه وكثيرا من المسائل الأخرى كلامية وفلسفية - ماكانت قد تميزت وهذبت وأصبحت علما له حدوده وتعاريفه الدقيقه. فالناس في أمور دينهم كانوا يعتمدون على النصوص القرآنية وسنة النبي - قولا وعملا - وأعمال الصحابة مع بعض اجتهادات المجتهدين من التابعين، وقد لا ننكر أن جابرا كان أقدر على تفريع المسائل، والنظر في أبواب الفقه من ابن أباض. لذا اشتهر اسمه فقهيا في حين أن ابن أباض كان ركن من أركان الحركة ومرجعها.

(1) العقود الفضية في أصول الإباضية. ص99.

(2) 2 انظر: المهزلة في العقلية البشرية للدكتور علي الوردي. وطالع كتاب الصلة بين التصوف والتشيع " فصل التقية

٣٧ / ١١٤