دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

غير أن المؤرخ الإباضي محمد علي دبوز يرى أن الأمويين هم الذين أطلقوا عليهم " الإباضية " هذا الاسم نسبة إلى عبدالله بن أباض. لأن الأخير كان من علمائهم وشجعانهم والمناظر باسمهم، كما ان الأمويين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر، حتى لا يجذبوا إليهم الأنظار ولا يبدون في هالة جابر المشرقة. فتميل إليهم النفوس، فنسبوهم إلى عبدالله بن أباض، والحق أني لم أجد مسوغا لقبول هذا الكلام، والذي أراه صائبا- كما قلت كثيرا - هو أن المذهب الإباضي - كمذهب - لم يكن قد تكون بعد، وإن كان قد تكونت نواته فكان لم يتعد حدود بعض المسائل المتداخلة كتداخل سائر الأمور في تلك المرحلة المبكرة في التاريخ الإسلامي حيث كانت المسائل ذات النزعة السياسية البحتة تلبس بألبسة دينية لجلب الجماهير.

فرغم حرصي البالغ على إعطاء الفرق حقها ن وخاصة الإباضية، في هذا المجال، فإنه لا يسعني إلا ابداء مخالفتي لهم، فانا أرى أن الإباضيين قد بالغوا كثيرا في لصق جابر إليهم (*) وفي زعمي أنها محاولة / بوعي تاريخي / لإزالة شبح الخوارج عنهم لعلمهم في أعماقهم أن ابن أباض كان أحد الخوارج(1) ولعلمهم أيضا ان الناس من غيرهم يعلمون ذلك. ولا يمكن محوه - كحقيقة واقعة – من ذاكرة التاريخ. غير اني اعود فاقول أن التاريخ وإن ذكر خارجية ابن أباض، إلا أنه هو نفس التاريخ الذي ذكر بانه خالفهم بالرأي أخيرا، فانفصل عنهم وبين فساد رأيهم - إذا - فلم يعد خارجيا.

واما القول بان الأمويين هم الذين لصقوه بابن أباض، لا إلى جابر حسدا من عند أنفسهم، فقول لا أعده أنا انا من الأقوال الراجحة. وهنا يحلو لي أن أدافع عن الأمويين. فالأمويون لم يكن لهم أدنى مصلحة في ربط أو إبعاد اسم جابر بالحركة الإباضية. فنحن نرى أن الأمويين كانوا يسمون شيعة الإمام علي " شيعة علي " ولم ينسبوهم مثلا إلى عمار بن ياسر تو سلمان الفارسي أو غير هذين ممن لا ينكر تشيعهم لعلي، ولا ينكر أيضا أنهم دون الإمام علي جاها ومرتبة وعلما. فلماذا

(1) انظر نشأة الحركة الإباضية. قارن بـ: الإباضية في موكب التاريخ

٣٨ / ١١٤