دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

يفترض بأن الأمويين حسدوا الإباضية؛ لذا لم يسموهم باسم إمامهم الحقيقي- جابر - وعدلوا إلى تسميتهم باسم أحد تلاميذه - ابن أباض -؟! وكان الاولى - والحالة هذه- أن يحسد الأمويون الشيعة، فينسبوهم إلى رجل دون علي بدرجات. لأن عليا فوق جابر في كل شيء من الأشياء وآلق هالة منه. وجابر دون علي في كل مجال من المجالات. فامويا إن الإمام عليا وشيعته أخطر وأبغض من جابر وأتباع جابر.

وكلمة اخرى أقولها: وهي انه بشيء كثير من التجوز والتسامح نقبل قول الإباضية بان إمامها هو جابر بن زيد. إذا الحقيقة أن التابعين أمثال جابر وسعيد بن المسيب والحسن البصري- كانوا للأمة كلها فنحن لا نرى أن يقال عن أحدهم: غنه كان لهذا المذهب دون ذاك. اللهم إلا إذا كان المسوغ هو ان غالبية الإباضية هم عمانيون، والإمام جابر عماني، لذا وجدوا أنهم اولى به من غيرهم اقليميا.

وهذه الشيعة تنسب عبدالله بن عباس إلى نفسها وتدعيه لقرابته عليا، فنحن لا ننكر تشيعه، إذا ماكان بوسعه إلا أن يتشيع لعلي، لأنه في معرض الاختيار بين علي ومعاوية فلابد ان يختار عليا. فالإباضية تقول إنه أستاذ إمامها - جابر - وهو بالتالي أستاذها (*) والحق الذي نراه هو أن الصحابة الكرام والتابعين ماكانوا أصحاب مذاهب ولا ينتمون إلى أي مذهب، لان المذاهب قد تكونت بعدهم وبالتالي فإنه لا معنى لنسب أحدهم إلى مذهب معين فقهيا، فكل المذاهب الحالية باختلافها بنيت على ضوء الأحاديث التي رووها، او تفسيرات أو اجتهادات لهم.

دعوني أخيرا أكن صريحا وهو ان معاصري جابر كانوايعلمونه كاحدهم لا كإباضي (*) فلو أن جابرا كان مشهورا في البصرة- كأكبر مدينة يومها في العالم الإسلامي _ على أنه قائد لإحدى الفرق لفسدت سمعته.

فنحن نرى أن احدهم ماكانت تقبل منه رواية لانه باصطلاحهم- يتهم بالتشيع- إذا فلو كان جابر من الذين يتهمون بالتشيع أو يرى أفكارا لإحدى الفرق الضالة (*) لما كاناسمه في الوسط العلمي كاسمه اليوم.

اخواني الأعزاء في الإسلام: تعالوا نقل إنه لا تثريب على الإباضية إذا كان إمامها عبدالله بن أباض، كما انه لا تثريب ولا غضاضة على المالكيين إذا كان

٣٩ / ١١٤