دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

إمامهم مالك بن أنس، دعوا التعصب والأوهام والجدال. فخذوا القرآن والسنة فكونوا عباد الله لا إخوان فرقة. والسلام عليكم.

فعندما تكونت الفرقة الإباضية كانت قد مرت بمراحل تكوينية كثيرة، وهي أمور طبيعية لكل تنظيم شبه سري: فحينما دعوا بـ "المسلمين " وطوروا بـ" جماعة المسلمين " وتارة بـ " أهل الدعوة ووو إلخ … غ‘نني أرى أن هذه هي الجماعة التي كانت مع ابن أباض عند وبعد انفصاله من الخوارج الذين آثروا الخروج. فالأمويون كانوا يعلمون ان تلك الجماعة تحت قيادة عبدالله بن أباض، فلذا كانوا يضيفون تلك الجماعة إليه "ابن أباض" كتمييز لها من الخوارج الخارجين على الدولة والمسلمين جميعا، والقول بأن ابن أباض كان يدافع عن " الإباضية " جهرة لانتمائه إلى قبيلة تميم القوية، قول غير سديد عندنا، فإننا نرى لذلك تفسيرا أقرب إلى المنطق.

ذلك لانه عندما انفصل ابن أباض عن الخوارج الغلاة، وآثر الجنح إلى السلم، والإقناع بالنقاش لا بالمسايفة، كان بذلك قد تخلى عن مبدأ " العنف الثوري" الذي كان يدعوا إليه الخوارج ولا يؤمنون بسواه وسيلة للإقناع. إذا، فانتهاجه نهج " المعارضة المعتدلة" جعلها معارضة كلامية غير ذات خطر. لقد أصبح هو كباقي الصالحين من الأمة الذين ينكرون على الولاة والأمراء أمورا بدون أن يروا الخروج عليهم.

ولقد رأينا الحكومة الأموية تحارب الخوارج أصحاب مبدأ " العنف الثوري" أو الكفير بالقوة إلى نهاية عمر العهد الأموي. في حين أنها_ أي الحكومة الأموية - كانت تهادن القعدة- وإن كان أسلوب معاملتها للقعدة كان يختلفباختلاف أمزجة الأمراء من قبل الأمويين في دمشق وفق تصرف القعدة أنفسهم.

والصحيح أن القعدة كانوا قد أصبحوا - بصيغة من الصيغ - أسرى في يد الدولة. فالحكومة كان بوسعها الانقضاض عليهم متى ما رأت أنهم بدأوا يتخطون حدود المعارضة المعقولة. فنحن - بعد إجازة من القارئ الكريم- لو نظرنا إليهم بمنظار أحداث القرن العشرين، لا تضحت الأمور جلية في معادلة بسيطة.

٤٠ / ١١٤