دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١نعم، لنأخذ: إيران الشاة مثلا. كمثل رائع في الشدة والقمع للخصم،- وهناك كثيرون أمثاله في العالم الإسلامي_ ومن المصادفات ان المعارضة الدينية الإيرانية _ قبل نجاح الثورة _ كانوا يطلقون عليه اسم " يزيد العصر" نعم لقد رأينا ان حكم الشاة - رغم جبروته - قد كان ترك بعضا من المعارضين. لقد كان في ظله - رحمه الله - ثلاثة أنواع من المعارضة هي:
1 - معارضة رجال الدين، ممثلة في شخص آية الله الخميني فهي معارضة جادة، فرأى الشاة أن بقاء الخميني خطر على الشاهنشاهية. وحاول القضاء عليه، وأبعده خارج إيران، وظل سماحته يعمل على إسقاط الشاة حتى نجحت مساعيه فكان له ما أراد وهو القضاء على الشاه.
2 - معارضة الشيوعيين: فهي في الواقع - لو كانت منيعة السور شامخة القلاع- معارضة خطرة. غير انه كان من اليسير تمييعها، نظرا لسهولة بث عناصر دخيلة فيها، وبالتالي الاستحواذ على قيادتها وكشف خططها وبرامجها فجعلها متقوقعة في نفسها. تكثر من الشعارات الثورية واستخدام المفردات ذات المدلولات الراديكالية، بدون أن تكون قادرة على ترجمتها عمليا. لانها في الواقع تقاد من قبل أشخاص مندسين وعناصر دخيلة خادعة تلعب دورين مزدوجين، وهذا عين ماحصل عندما نجحت الحكومة في تسريب عناصرها من - السواك - إلى الحزب الشيوعي الإيراني، فأصبحت أسرارها- تلقائيا في يد الدولة. ومع ذلك فإن الحكومة قد ظلت ترقب حركاتها وسكناتها. وقمعت كثيرا من عناصرها.
3 - معارضة اليسار: وهي المعارضة المكتفية بالتصاريح الرنانة والمواقف ذات المردود السياسي جماهيريا، وهي ليست أكثر من تخدير وتسكين. وهذا النوع من المعارضة في الصحيح تخدم النظام خدمة كبرى، لانها لا تؤثر على الأحداث لا سلبا ولا إيجابا لعدم وجود برنامج واضح او غاية منشودة تسعى إلى تحقيقها. بل إنما هي معارضة لأجل المعارضة كغاية ليس غير. وهي في الواقع معارضة تكرس الألم الذي يعانيه الشعب. وتنفث رقاها على جروح الشعب، ممنية له باندماج الجرح يوما إن عاجلا أو آجلا، غير أنها غير صادقة في نفسها لانها تعلم ان حياتها