دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

مرهونة ببقاء النظام، فموت النظام على يد معارضة فعلية صارمة صادقة يعني موتها هي أيضا وهذا ما حدث للمعارضة الثالثة في إيران ممثلة في شخص الدكتور السنجابي والدكتور يختيار. وهما كانا معارضين للشاه غير أنهما لم ينفيا، ولم يلحق ولم تقترب بهما "فرقة الموت " التابعة للبوليس السري " سواك ".

فهما في الواقع كانا يخدمان الشاة حيث يعلمان أو لا يعلمان لأن الشاه كان يباهي بهما كثوريين حقيقيين وطنيين معقولين مثقفين. ويقدمهما إلى العامل كعلامة للديمقراطية. إذا لولا الجو الديمقراطي .. بالمفهوم الشاهي، لما تمكنا من القيام بالمعارضة.

" أقرأ بعصرك ما الأهواء تكتبه = تنبئك عما مضى في سالف الدهر

فهذا المثل - عزيزي القارئ- ضربته، وهو في عصرنا كتقريب إلى الأذهان لأصل إلى حقيقة وهي ان معارضة ابن أباض بعد انفصاله عن - المحكمة - لم تكن معارضة تشكل أي خطورة على الدولة. بل بالعكس _ لقد استفادت الدولة منه كثيرا من وجوده كمعارض، فلم تقتله إذا لم يكن ثمة أي معنى لقتله.

و أما وجه الاستفادة منه فإنه حيث ان الدولة كانت تقاتل مجموعة شرسة من الأشاوش الأشداء من الخوارج، فغن انقسام هؤلاء يضعفهم. كما انه لم يكن من مصلحة الدولة أن تتحرش بابن أباض فيلحق بأصحابه القدامى فيشكلوا قوة خطيرة. ولسان الحال سوف يقول: إن الأمويين في الحقيقة غير مبالين إلى حقن الدماء، وهو إحساس كان سيساعد مناوئيهم - وهم عديدون - على تأليب الناس على رؤوسهم.

إذا فترك عبدالله بن أباض غاديا رائحا في بحبوحة السلام يبدي ملاحظاته الانتقادية كان أفضل لبني أمية سياسيا لأنهم يكسبون وراء تلك السياسة اللينة أشياء كثيرة (*) منها:

1 - ليبرهنوا للناس انهم لا يحاربون- الخوارج- رغبة في الحرب وسفك الدماء، ولكن السبب هو أن هؤلاء الخوارج خارجون عن الإسلام والجماعة وطاعة أولى الأمر.

٤٢ / ١١٤