دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

((تناقض))

وقعت الإباضية في تناقض واضطراب بشأن تقييم مركز عبد الله بن أباض في المذهب. فهم يريدون إظهاره بمظهر العالم المتبحر في العلوم الإسلامية ليبرروا في لا وعيهم تبعيتهم له كما يتبع المالكيون مالكا لأنه عالم يستحق الاتباع. والحنفيون أبا حنيفة والشافعيون الشافعي .. الخ. ولكن نظرا لرغبتهم الشديدة في " تخفي" ابن أباض مذهبيا، والارتباط بجابر نظرا لاعتراف كل المذاهب به عالما ثقة ليشملهم هذا الاعتراف جعلهم يقعون في تناقض في تقييم شان الرجل. فالمسلمون الآخرون لم يعترفوا بابن أباض عالما موثوقا فيروي عنه العلماء الأحاديث لأنه كان بادي " الإباضية " عكس جابر الذي ينكر السنيون إباضيته في حين يصر الإباضيون على إباضيته سرا. إذا ومن هو منهما أعلى مقاما من الىخر، علميا في المذهب.

فالإباضيون يقولون إنه ماكان ليصدر عنه أي عمل إلا بمشورة جابر، أو بإذن منه. غير انه من الصعب قبول هذه اللهجة. في حين أن الإباضيين أنفسهم يصفونه بأنه " فارق جميع الفرق الضالة عن الحق وهم المعتزلة والقدرية والصفارية والجهمية والخوارج والروافض والشيع. وهو أول من بين مذاهبهم ونقض فساد اعتقاداتهم ابلحجج القاهرة والآيات المحكمات النيرات والروايات النيرات الظاهرات.(1)

والشماخي يقول " وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد ".

فعجب لأمر هذا الرجل الذي يكون إمام أهل التحقيق ورئيس من بالبصرة الذي ناظر الخوارج المتطرفين، وقارع الشيعة بالحجة، وناظر القدرية والمعتزلة ورئيس القعدة. أن يكون هذا مركزه علميا. وان يكون في الوقت نفسه لا يصدر من اعمال وسلوك إلا بأمر من الإمام جابر، أو يقال: ان دوره في المذهب دور إعلامي ثانوي، ليس له صلة بأسّ أساس المذهب فمن المستحيل- علميا - أن يكون تلميذ لجابر ليلا، ومناظرا للخصوم نهارا. فرأي الشماخي على ما يظهر غير صائب.

(1) العقود الفضية

٤٤ / ١١٤