دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠إليهم إما بعبارات واضحة صريحة أو بأساليب ملتوية لكنها معبرة، وتصادفني كذلك أسماء لأشخاص كثيرين يعتبرون أئمة لهم، وأنا علي يقين كامل بأن ذلك غير موجود عند الإباضية. فإذا كانت هذه هي الحال مع فرقة ينتشر أتباعها في كثير من البلاد الإسلامية، ولا يخلو قطر من أقطارها من كتبهم فكيف الحال مع من انقرض فلم يبق له أتباع، ولم يترك كتبا مصنفة فيما يختص به)(1)
والمعروف المشهور –بعد احتكاك بعضنا ببعض في الآونة الأخيرة- وكما قرأنا في النص السابق، ان أهل الفرق الأخرى ينكرون بل يتعجبون من وجود أسماء أناس مجهولين مقحمة فيهم، وهنا يتمثل أمامنا شيئان:
1 - ان كتاب المقالات في حربهم مع الفرق كانوا يتخيلون أشخاصا وهميين عمدا، وينسبون إليهم أقوالا تقولوها فاسدة، وبالتالي يسوقون هذه الشخصيات الوهمية إلى هذه الفرقة أو تلك.
2 - ان كتاب المقالات كانوا يعتمدون إذاً في جرح قوم أبرياء لحاجة في نفس يعقوب، فتكون نزاهتم –إسلاميا- موضوع شك واتهام، لتقولهم أقاويل كاذبة لغايات رخيصة كاذبة على أناس أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم رأوا ما رأوه حقا فاتبعوه وتمسكوا به مخلصين، لقد خانوا ودنسوا القداسة العلمية وحرمتها بوضعهم أحداثا من عندياتهم وتزيدهم واصطناعهم مواقف وأقوالا قالوا إنها تمثل آراء الفرق ونسبوها إليهم بغية التشويش والتشويه، ونحتوا أسماء شخصيات لا وجود لها في التاريخ الإسلامي إلا في الخيال على غرار عبدالله بن سبأ(2)، وكل ذلك رغبة في توهين حجة الخصم ولاثبات فساد معتقده، وكأنه انتصار عظيم.
ولا أعتقد أن هذه الظاهرة قد غابت عن أذهان بعض كتاب المقالات أنفسهم –كحقيقة مرئية- وهذا أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري يقول بصراحة: (ورأيت الناس (يقصد الكتّاب) في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه، وغالط فيما يذكره عن
(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 8.
(2) انظر عبدالله بن سبأ، وقارون بـ: .... وخمسين صحابي مختلق: للمرتضي المعسكري.