دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١قول مخالفيه، ومن بين معتمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه (وشهد شاهد من أهلها)، وبين تارك للتقصي لروايته فيما يرويه من اختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه أن الحجة تلزمهم به "(1)، فيعلق الشيخ علي يحيى معمر على هذا الكلام فيقول: (فأنت ترى أن أبا الحسن الأشعري –وهو من أوائل من كتب في هذا الموضوع- قد انتقد عدة عيوب في أولئك الذين يقصدون للحديث عن مخالفيهم كالتقصير في التحقيق واعتماد الكذب، وإضافة أقوال، والغلط وعدم التقصي في البحث والزيادة .. الخ
فكل هذا، إذا، بغية تمويه الحقائق إمعانا في تنفير المسلمين عن أهل الفرق، والصحيح أن انطباعا كهذا يؤدي إلى سلوك لا يخدم الإسلام أو المسلمين بأي نحو.
والحق أن من يريد الكتابة في مسألة معينة فعليه بحثها في مظانها، وهذا هو العلم الحي، ليزود الناس علما محترما خالصا.
ولقد تبنت وكالات الأنباء في عصرنا هذا أسلوبا حكيما جدا في تصيد المعلومات الصحيحة، وذلك عن طريق بعث المراسلين إلى مواقع الأحداث، فإذا وقع سوء تفاهم بين بلدين، بعثت الوكالات بمراسليها إلى كلتا الجبهتين بغية نقل خبر حي سليم، دون الاعتماد على ما تبثه إذاعة واحدة من الطرفين المتشاجرين، بل وإمعانا في الحيطة، أنشأت معظم الدول وكالات لها لتقصي الحقائق، مرتابة بسلامة المعلومات التي تبثها الوكالات الاجنبية، لأننا –كبشر ندرك في داخلنا أن مبدأ –التزوير وارد فينا في كلا ما لا نحبه، وأننا دوما نحاول إصباغ الأمور على تهواه ارادتنا وتتمناه، فمبادلة الظنون أمر مفروغ منه في علاقتنا بحكم تكويننا فطريا.
وإذا أردت المبالغة، قلت، على أثر انعدام الثقة فيما نكتبه نحن المسلمين وكتبناه، شرع أبناء الإسلام يسافرون إلى الغرب ليدرسوا في جامعاته تاريخ الإسلام
(1) مقالات إسلامية ص 33.