دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢والمسلمين بل فقه الإسلام والمسلمين ظنا بأن جامعات الغرب ينابيع الحقائق، فليت شعري، وما السبب؟ لأنها فقط غرب مستحوذ، ونحن منهزمون نفسيا 0اقتباسا من اصطلاحات الكاتب الأردني (يوسف العظم) - أم لأن الأوروبيين أقدر على التمحيص، وتقصي الحقائق والحذر في قبول الأخبار على عواهنها؟
أعتقد بأن كلا الاحتمالين وارد، فانهزامنا النفسي كمسلمين –لا جدال حوله- وأما "منطقية" الغربي، فدعوى في حاجة إلى دليل، فنحن نعلم أنهم بشر مثلنا لا يمتازون عنا بيولوجيا، وبالتالي فليس هناك امتياز سوى التباين في العواطف.
فهاهما ذان التوراة والإنجيل مزورين، فلم لم يعصمهما العقل الأوروبي؟ لا بل إن معظم ذوي العقول الناضجة منهم يقولون بعدم صحتهما تاريخيا وعلميا، ويتهمونهما –وخصوصا الإنجيل- بسوء الترجمة، وتصرف المترجم، ونحن نقول نعم ما أتيتمونا بجديد، وعليه فلم التمسك بهما إذا؟
وأما فيما يتعلق بكل شيء إسلامي، فإنهم يجدون فسحة في النقد والانتقاد لأنه شيء لا يخصهم ولا يتعلق بهم، فهم فيه أحرار يشيدون أو يقلعون فسيان.
ولكن الشائع عنهم –افريقيا- أنهم يسيئون إلى تاريخ غيرهم، لقد حاولوا ما وسعتهم المحاولة تزوير التاريخ الافريقي ومسخ وجهه، وصوروا بأن الافريقي إنسان بلا تاريخ "وكأنه قدم على هذه الأرض منذ أيام من إحدى الكواكب السابحة في الفلك العريض، ولذا فإن صلته بهذه الأرض حديثة وعليه فلا ماضي له فيها ولا تاريخ!!
ولا اعتقد بأن الشرقيين يتهمونني باتهام الاوروبيين بما هو منه برآء.
وأما مثقفونا من الأفارقة فلقد أحسنوا –وما أقل ما يحسنون- حين رفضوا التاريخ الذي كتبه الأوروبيين عنا كأفارقة، وحذورا منه ووصفوه بأنه مجموعة من الترهات المنبثقة من الحقد، وحذفوه من كتب التاريخ المدرسية بصفته تاريخا سقيما. وكلاما سفيها، وعدوانا سافرا.
كثر القول بأن المستشرق أفضل من الشرقي في تحليل ظواهر الأمور العلمية، إذ المستشرق يقضي شطرا من عمره في البلاد التي يكتب عنها أو ما يعرف "بالدراسة الميدانية" فإذا لم يتسن له ذلك بإن كأن الحدث الذي يكتب عنه