دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤أو كذوب، ركن الكذب .. إلخ او صدوق يهم، أوينسى .. الخ وليس هذا مقتصرا على العلوم الدينية فحسب، بل تعداه الى العلوم الدنيوية أمثال اللغة والمستشهد بكلامهم من الثقاة –لغويا-.
أما بعد، فإنه منذ أن ماتت هذه الورح فينا وتخلينا عن منهجنا أصبحنا نعجب بغيرنا في حين أن هذا الغير في زعمي لم يتبن إلا عشر أعشار منهجنا القديم، ومنذ أن مات روح التحري والدقة والاعتماد على الموثوق بهم، والاستعداد على اصطياد الخبر الصحيح على حساب الراحة البدنية، عدنا نعتمد على التكهن، والانطباع سماعا، بل على الاستنباطات والاستيحائات، وليس الاستنباط أو الاستيحاء بمذمومين في مجال يقتضيهما، بيد ان الدراسة عن قوم معينين أوفئة معينة لها وجودها –ماديا- يقضي استبعاد أسلوب التكهن والاستنباط والاستيحاء والحق أنها تتطلب العيش معهم، والسماع منهم، ومعاشرتهم، ومشافهتهم فما بفم، ليكون أنصف له وللقراء وللعلم.
فلنرجع –بعد هذه الجملة المعترضة- إلى موضوعنا، فلنأخذ مثلا بالتجني على الفرق والافتراء من قبل كتاب المقالات، وننظر حول ما إذا كان أهل الفرق مقرين صحة ما ينسب إليهم، ويقال عنهم أو يرفضونه، فالنماذج نأخذها طبعا من الإباضية، لأنها مجال دراستنا، ولكنها تعكس ما لدى غيرها من الفرق، معتمدين على كتاب (الإباضية بين الفرق الإسلامية) لمؤلفه المرحوم علي يحيى معمر كمصدر، والسر في ذلك أنه إباضي، وأحد علمائهم فقها وتاريخا "فإباضيا" إن ردوده وتعليقاته حول الكلام الذي يقال عن المذهب الإباضي "كفرقة" تمثل آراء الإباضية خير تمثيل في الواقع.
ونرجو مسبقا ألا يتبادر إلى ذهن القارئ، بأن التحدي والتحدي المضاد بين الفرق والمذاهب هو ما نحث عليه في هذه الدراسة، بل الدافع هو إلقاء ضوء كاشف بنية صالحة، ووازع سليم على أفكار الفرق ومبادئها وعقائدها، والتمييز بين ما قلته، وبين ما قيل على لسانها لكي يقف الباحث المتأمل، والدارس المستزيد على حقائق الأمور وهي سليمة لا زيف فيها ولا غش.