دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥فمن حق الإسلام علينا دفع الشبهات وتنقية الأجواء وتصحيح الأخطاء لتزداد روابطنا متانة، ولنبني تلك الروابط على أسس وافية سلمية القواعد، ولنزيل عنا غشاوة سوء التفاهم الذي ساد بين أبناء الأمة المسلمة نتيجة اختلافهم وافتراقهم إلى فرق ومذاهب متناسقة حينا ومتدابرة أخرى، لنرجع كلنا إلى إمامنا الواحد الوحيد وهو القرآن الكريم، فعندما نصحح أخطاء سادت ردحا من الزمن فإننا نكون قد خدمنا أنفسنا كمسلمين وممنا الصدع الموجود في جسم الأمة الإسلامية، ووحدنا قوتنا بتوحيد هيكلها.
وليست الإشارات إلى أخطاء وقع عليها هذا المذهب أو تلك الفرقة جرحا له أو لها، وإنما هي مجرد محاولة للإنصاف، وتنظيف الممرات من الشوك والأذى، قولنا إن كتاب المقالات بالغوا كثيرا بل تزيدوا أحيانا على الفرق قول لم نقله من عندنا، وإنما كشفه واقع الحقيقة المشاهدة والمعايشة اليوم.
والحق أننا نغبط الحظ السعيد الذي أتاح لنا-وخاصة في هذا القرن- فرصة الاتصال المباشر مع كافة الفرق والنحل لنسمع عنهم مباشرة، ويسمعوا عنا، ونعيش حياتهم وهم في بيوتهم وفي حقيقتهم حيث لا التقية ولا الدبلوماسية، إن انتشار الوعي والثقافة جعل الناس يتجردون عن روح الطن بالآخرين لمجرد الظن والشك وسوء الفهم.
إن افتراق أمة محمد بعد محمد صلى الله عليه وسلم إلى فرق ومذاهب كان رد فعل لحوادث معينة مفتعلة، وبروز كتاب الفرق منههم كان امتدادا لتلك الحروب الدموية حينا، و والكلامية أخرى، ولكنها سلاسل متصلة الحلقات تعود برمتها إلى تلك الحوادث التي حدثت، وإذا، فإن افتراقنا إلى فرق ومذاهب كان سببه يرجع إلى عوامل غير طبيعية.
فالقرآن واحد لا يختلف، والإسلام واحد ليس له ثان، فرسول الإسلام شخص واحد، فليس بشخصين، فالصحابة الكرام كانوا على هديه صلى الله عليه وسلم، وبما أن الأحداث التي أدت إلى بروز الفرق وإلى ولادة اصطلاحات أخذت أصباغا حزبية حادة وبالغة التطرف، قد ماتت لعامل الزمن، فلا مبرر إذا لبقاء المشاحنات التي نشأت نتيجة اختلافات سياسية، فتلك السياسات قد قبرت، وقبر