دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦معها مبادئها وأفكارها، فلم يعد أمامنا، معاوية، ولا علي، ولا يزيد، ولا حسين، ولا حجاج، ولا جابر، ولا الخوارج، ولا المعتزلة … إلخ
ونحن نعلم أن الكلام الذي كانت تقوله الفرق على غيرها كلام قبل ساعة غضب، ومهاترات اقتضاها الموقف الذي كان مشحونا بالتوتر والتشنج … وعليه فإن كلاما من هذا الطراز كلام غير راق، ولا يستحق الخلود، لأنه غير ثمين.
بل إني أرى مبررا لاحتفاظنا –نحن الأبناء- بألفاظ المهاترات التي استخدمها الآباء في ساعة العسرة، ألا ترى لو أن جدك وجد (زيد) تخاصما يوما وتعاركا وقال كل واحد منهما على الآخر قولا قبيحا، وتبادلا رسائل السباب والمقاذعة، ثم ماتا، وأنتم –كأحفاد- ترعرعتم، ثم عثر –كل على حدة- على تلك الرسائل التي كان يتبادلها جداكم، فماذا –ترى- تفعلون بها، أتحتفظون بها لتكون دوما مصدر شر وقلاقل وقنابل مؤقتة –كما يقولون- أم أنكم ستبادرون إلى طمرها تحت الرمال أو تصييرها وقودا للنار، كمحاولة لنسيان الماضي المتعكر، بغية انشاء مستقبل جميل من العلاقات؟
واعتقد أن الحل أو السلوك الثاني أحكم وأحمد
فكتب المقالات كردود فعل لأفعال، تمثل هذا النمط من المثل الذي قلناه، فنحن اليوم –كأبناء- في أحوج ما نكون إلى التعاضد لا إلى تحفيظ الأبناء أساليب المناظرة وفنونها التي كانت تجري بين الشيعة والسنة، وبين الخوارج والعلويين، أو بين الإباضية ومتهميهم بالخارجية .. إلخ، لنستمر نحن من جديد على نفس الدرب ليس فقط لأنها أمور مهترة ومفسدة للعقل، بل أنه بالإضافة إلى رجعيته وعدم علميته مضر بنا ومهدم لبنيتنا كمسلمين.
لقد شاهدنا هناك رجالا في إيران، أمثال آية الله القمي –يدعون المسلمون إلى الإسلام ويدعون إلى التفاهم-، وهم في عرفنا فرقة، ورأينا رجالا من الإباضيين في عمان أمثال أحمد بن حمد الخليلي وغيره من علماء الإباضية أمثال علي يحيى معمر يمدون أيديهم إلينا وهم عرفنا فرقة، والحق أنهم يمدون أيديهم إلى باقي المسلمين للتفاهم ونبذ الخلافات، ونسيان ما أفسده سوء التفاهم، ومن حقهم علينا أن نفهمهم وأن نجيب دعوتهم، ولا يجوز أن نتركهم يسبقوننا إلى هذا الخبر العظيم خير محاولة إلى جمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم.