دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٧وبما أننا نحن السنيين – نحن الأغلبية ونحن – إلى حد ما – الرافضون لقبولهم – فعلينا مراجعة أنفسنا في مواقفنا اتجاههم ومراجعة ما كتب عنهم أيام أن كانوا خصوماً – لا أرجع الله أيام الخصومات – فلهذا نحن نراجع ما كتب عنهم وننظر ماذا يقولون علَّ قارئاً يقرأ هذا الكلام، فيسر، إذا وجد أن الإباضية ليست بعيدة عن المذاهب الأخرى البعد الذي صوره فأحسن صورته أو تصويره كتاب المقالات في ساعات الغضب والانفعال أو على الأقل يجد فرصة الاستماع إليهم وهم يقدمون أنفسهم ويدافعون عن مبادئهم كما هي وليست كما يرويها غيرهم.
الإباضية تتحدى
يظهر أن الإباضيين يتتبعون أخبار الكتب التي تصدر عن الفرق، وإذا وجدوا شيئاً يخصهم، انتقدوه، وبينوا الأخطاء الواردة فيه. وهذا الشيخ على يحيى معمر يدرس كتب المقالات واحداً واحداً ويرد عليها ونحن نقتبس من ردوده – كما أشرنا سابقاً -.
قال تحت عنوان: الإباضية عند الأشعري:
"قد يعجب القارئ الكريم إذا قلت له: إن أبا الحسن الأشعري رغم أنه كتب عن الإباضية كثيراً، فإنه لا يعرف عن الإباضية شيئاً، وإن أكثر ما كتبه عنهم لا علاقة لهم به، ولا علاقة له بهم. وليتضح للقارئ الكريم هذا القول فاني أرجو منه أن يرافقني قليلاً".
وبعد أن أطال الحديث عن الأشعري وتشنيعاته والتناقضات بين ما أورده وذكره وبين واقع الإباضية، أضاف قائلاً وناقلاً عن كلام الأشعري ونحن هنا نكتب ما نقله الأشعري ونضعه بين قوسين، وننقل تعليقاته عليه كما هي:
"والفرقة الثالثة من الإباضية أصحاب حارث الإباضي قالوا في القدر بقول المعتزلة، وخالفوا فيه سائر الإباضية".
وبعد أن يذكر لهم جملة التشنيعات يقول:
"والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها، على مذهب أبي هذيل. ومعنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعاً لله إذا فعل شيئاً أمره الله به وإن لم يقصد بذلك الفعل، ولا أراده به".