دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨ويعلق الشيخ الإباضي على هذا الكلام فيقول:
"هكذا بدأ أبو الحسن حديثه عن الإباضية، فبمجرد ما ذكرهم، بدأ في تقسيمهم إلى فرق، وجعل ينسب إلى كل فرقة جملة من الآراء والأقوال. والقارئ الكريم عندما يبدأ في قراءة ما كتبه الأشعري عن الإباضية، يفهم أن الإباضية ينقسمون إلى أربع فرق كبرى هي هذه الفرق التي ذكرها، وأن بعض هذه الفرق، قد انقسم أيضاً إلى فرق أخرى فرعية. وذكر الأشعري أقوالاً أخرى وشنائع أخرى، نسب بعضها إلى جميع الإباضية، ونسب بعضها إلى إحدى تلك الفرق، وعند الرجوع إلى كتب الإباضية التي ألفت في عصر أبي الحسن والتي ألفت بعده، فإن القارئ لن يجد فيها شيئاً عن هذه الفرق، ولا عن أسمائها ولا عن آرائها ولا عن أئمتها.
وخذ ما شئت من كتب السير والتراجم عند الإباضية، التي تتقصى أخبار أئمتها وعلمائها ومشايخها، فإنك لن تجد ولا إشارة واحدة عابرة إلى أولئك الأئمة الذين ذكرهم الأشعري واعتبرهم أئمة لفرق كاملة من الإباضية. واقرأ ما شئت في كتب العقائد عند الإباضية فإنك لن تجد ذكراً لهذه الفرق ولا لآرائها، وكل ما نستطيع أن نعتذر به عن إيراد أبي الحسن لهذه التفاصيل أنه وقع فريسة لبعض المشنعين، فكان يتلقى مقالات الفرق عن أناس يثق بهم، ولكنهم ليسوا في المحل الذي يراه لهم، ويضعهم فيه من الثقة والصدق سواء نقله عنهم عن طريق الرواية والسماع أو عن طريق القراءة والاطلاع في كتب مدونة، فهو لم يشر إلى ذلك على كل حال.
ويكفي فيما أعتقد لنفي أن يكون ما قاله أبو الحسن عن الإباضية صحيحاً، جهله بهم وعدم ذكرهم لأي شئ منه في مراجعهم العامة والخاصة المكتوبة والمتحدثة.
ويستمر قائلاً:
"والفرق الثانية يسمون اليزيدية، كان إمامهم يزيد بن أنيسة" وذكر فيما ذكر من آراء هذه الفرقة ما يلي: "وزعم – أي يزيد بن أنيسة – أن الله سبحانه وتعالى سيبعث رسولاً من العجم، وينزل عليه كتاباً من السماء، يكتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة، فترك شريعة محمد، ودان بشريعة غيرها".
وزعم أن ملة ذلك النبي الصائبة، وليست هذه الصائبة التي عليها الناس اليوم الخ ..