دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ويعلق الشيخ الإباضي على هذا الكلام فيقول:

" والغريب في الأمر أن القارئ الكريم إذا رجع إلى المصادر الإباضية من كتب وأسماء علمائها منذ أوائل القرن الثاني الهجري إلى هذا العصر، فإنه لن يجد عند الإباضية هذا الإمام الذي سماه أبو الحسن الأشعري – يزيد بن أنيسة – ولا يجد عندهم ذكر لفرقته ولا لآرائه، بل أنهم يحكمون على من يدين بمثل تلك المقالات بأنه مشرك وخارج عن الملة، ومن كان مشركاً وخارجاً عن الملة الإسلامية لا يمكن أن يحسب في فرق المسلمين، ولست أدري كيف ساغ لأبي الحسن أن يزيد – هذا اليزيد – إلى الإباضية وأن يحشر معهم فرقته – هذا إن وجد حقاً، ووجدت له فرقة – وكيف ساغ له أن يحسبها في فرقة الإسلام، وينسبها إلى إحدى طوائفه، وهو نفسه يحكم عليها بالخروج عن الإسلام الخ".

ويضيف الأشعري قائلاً في تعداد الفرق الإباضية "والفرقة الثالثة من الإباضية، أصحاب الحارث الإباضي، قالوا في القدر بقول المعتزلة، وخالفوا سائر الإباضية، وزعموا أن الاستطاعة قبل الفعل" ويعلق الشيخ الإباضي على هذا الكلام نافياً صحته ومفنداً "وهذا الحارث أيضاً لم يحرث عند الإباضية، ولم يزرع لا آراءاً ولا حبوباً، ولم يحصد الإباضية عنه أو عن فرقته شيئاً، إن كان حقاً حرث في أي مكان الخ".

قال الشيخ الإباضي على يحيى معمر، "يقول أبو الحسن الأشعري في مقالاته "الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف، ولكنهم يرون إزالة أئمة الجور ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأي شئ قدروا عليه بالسيف أو بغيره" وقال علي يحيى معمر " وترددت هذه الكلمة على أقلام أكثر من كاتب عن الإباضية معتمداً على غير مصادرهم".

ويستطرد قائلاً في نفس السياق، ناقلاً عن فتوى أطفيش "قال قطب الأئمة الإمام محمد يوسف أطفيش " وهو أحد أقطاب الإباضية" في غير موضع من كتبه ما يلي: "ونحن لا نقول بالخروج على سلاطين الجور الموحدين ومن نسب إلينا وجوب الخروج، فقد جههل مذهبنا". فقارن بين ما ادعاه الأشعري ونسبة إلى الإباضية وبين ما يقوله الإباضية حقيقة".

مسألة أخرى: مع ابن حزم:

٥٩ / ١١٤