دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٦

فما من عالم إباضي كتب إلا وأبدى تبرأ المذهب الإباضي من الخوارج وأبعده منذ تاريخ نشأة المذهب إلى اليوم، والحق أن الإباضية قدمت نفسها إلى المسلمين بصفتها أحد المذاهب الإسلامية لا كإحدى الفرق المتطرفة المغالية.

غير أنه من الواضح أن المسلمين السنّيين – وهم الغالبية العظمى في الجماعة الإسلامية – ظلت نافرة أو متحفظة عن اعتراف الفرق كإخوان على قدم المساواة، كما تعترف المذاهب الأربعة السنية ببعضها بعضا، معتبرة خلافاتها، بأنها خلافات في الفروع، لا تمس جوهر العقيدة، وأن عقيدتها واحدة في الأمور الأساسية الرئيسية (روح العقيدة).

والسؤال هنا، هو: لماذا يرفض باقي المسلمين الإصغاء إلى حجة الفرق أمثال: الإباضية، الجعفرية، الزيدية الخ .. بروح رياضي؟ ولماذا لا يفتحون لها مجالا في عرض آرائها على الجمهور السنّي بدون أن يضع علماء السنة عراقيل تحول دون فهم العوام، وأنصاف المتعلمين حقيقة الفرق الأخرى؟ ولم يصطنعون التشويش في الجوّ الذي يسود العلاقة السنية الفرقية؟ وما هي المصلحة في إبقاء تلك العلاقة متوترة دوما، وكأن العلاقة من طبيعتها أن تتوتر؟ بيد أني أعتقد – مع وضع الفرق الأخرى غير الإباضية جانبا، لأن الإباضية هي موضوع دراستنا – أن كل المسلمين الذين أتاح لهم الحظ الاتصال بالإباضية يجدون أن ما يقال عنهم غير صحيح، بل إنهم مسلمون كباقي المسلمين، قد يخطئون في اجتهاداتهم حينا، ويصيبون في أكثرها كغيرهم تماما، لأن المصدر واحد، وهو كتاب الله وسنة رسوله بلا أدنى تمييز بين هذا المذهب أو ذاك، غير أن المسلمين السنّيين في الحقيقة ما زالوا يتقلبون في خطأين. وأما الأول: فخطأ تاريخي، والثاني: خطأ منهجي.

والخطأ الراجع إلى التاريخ، هو في رأينا، الاستمرار في خلط الأمور التي تداخلت يوما ثم انفصم بعضها من بعض فيما بعد عمليا، إلا أن المؤرخين بقوا يضعونها في خانة واحدة. أقصد من هذا عدم التمييز بين الإباضية والخوارج، رغم انفصال زعيم الإباضية عن الخوارج، ومحاربته إياهم، ورغم شهادة التاريخ بأن أحد أكبر قادة الجيوش الإسلامية التي حاربت الخوارج حروبا متواصلة ضارية، كان إباضيا عُمانيا وهو مهلب بن أبي صفرة. ورغم اعتراف باقي المسلمين بأن

٦٦ / ١١٤