دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الإباضية شديدو الغيرة على الإسلام والتمسك به، والتفاني بالإخلاص له، وعدم الاتصاف بالتعصب المذهبي، ومع كل هذا فالمسلمون الآخرون ظلوا ينظرون إلى الإباضية – من خلال صورتهم المرسومة في كتب التاريخ – على أنهم مجرد فرقة من الخوارج، وهو ما جعل الناس تنظر إليهم نظرتها إلى الخوارج في إطار ما قيل عنهم تاريخيا، سواء أكانوا مظلومين في الأحكام التي أنزلت عليهم أم كانوا حقا كما وصفتهم كتب التاريخ التي نقرأها ونستقي منها معلوماتنا عنهم.

تابع هذا الموضوع >

والحق أن الخوارج كانوا مرفوضين من الجماعة الإسلامية ليس فقط لأنهم كانوا من بين أتباع الإمام علي، ثم تمردوا عليه، وانفصلوا عنه وحاربهم، وحاربوه، رغم اتفاق كافة المسلمين بأن إمامته كانت سائغة شرعيا. فلو كان الأمر متوقفا على مخالفة الإمام، لهان، لأن وجهة نظر الخوارج في تخطئتهم الإمام في قبوله التحكيم، وجهة نظر لها حججها، إلا أن من دقق النظر في الملابسات التي أدت إلى قبول الإمام للتحكيم يدرك بأن الإمام كان في وضع وظروف من الدقة والحساسية والخطورة بحيث لم تدع له حرية للتصرف أو مجالا للمناورة سياسيا ليخرج من تلك الدّوامة بربح أكبر وخسارة أقل.

ولكن أمر الخوارج هؤلاء، تمادى واستفحل حتى كان اغتيال الإمام في يد أحدهم لا في يد خصمه المتمرد العائق لرأي الجماعة " معاوية بن هند " فعندما تم اغتيال الإمام علي على يد الخوارج أصبحوا يحملون وصمة يلازمهم عارها أبد الدهر، ومع فداحة الخطب فإننا لا نجدهم قد ندموا، أو يحمّلون الفاعل وحده، " وزر إزهاق تلك النفس الزكية " حيث لا تزر وازرة وزر أخرى، بل إننا نراهم حبارى مسرورين بفعلة زميلهم هذه الشنعاء، " عبد الرحمن بن ملجم " هذا الذي يتشاءم البشر من ذكر اسمه، ويقول قائلهم مشيدا بحادثة الاغتيال:

= =""

يا ضربة من (تقيّ) ما أراد بها = إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوما فأحسبه = أوفى البرية عند الله ميزانا

٦٧ / ١١٤