دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ناهيك عن استمرارهم في تكفير باقي المسلمين واستحلالهم دماءهم وأموالهم مما جعلهم مسهوكين إسلاميا، إذا، فكل ما يرتبط بهم يلحقه ما يلحقهم. وبما أن كتب التاريخ – وإن بطريقة النسب – تربط الإباضية بهم بصلة أو بأخرى، لذا ظلّ الناس ينظرون إلى الإباضية بشيء من " الخوارجية " فكل من تحدث عن الخوارج، تسمعه يقول: " لقد انقرضوا، فلم يبق لهم باقية إلا قيلا في جبال عمان " يقوله بشيء من الاستخفاف.

وأما الخطأ المنهجي الذي وقع عليه المسلمون السنّيون، فهو إصرارهم على اعتبار الكتب التي كتبوها عن " الفرق " هي المصادر والمراجع الصحيحة لكل شيء متعلق بالفرق وشؤونها، وتاريخها، ووجودها، وعقائدها، ومبادئها.

وهنا، في معرض استمرار الإباضية نفي الزعم القائل إنهم " خوارج " والإصرار على ذلك، يقول أحمد بن سعود السيابي في مقدمة له لكتيب صغير الحجم (1) لمؤلفه " أبو إسحاق إبراهيم أطفيش " واسمه " الفرق بين الإباضية والخوارج " يقول: " على أنه ليست ثمة علاقة تربط الإباضية بالخوارج الأزارقة والصفرية والنجدية وغيرها من فرق الخوارج، وإنما هي دعاية استغلتها الدولة الأموية لتنفير الناس من الذين ينادون بعدم شرعية الحكم الأموي كما أن جعل المحكمة " أهل النهروان " الذين هم سلف الإباضية، وليسوا سلفا للأزارقة والصفرية والنجدية من الخوارج، هو من وضع الواضعين، ومن صنع أرباب الأقلام المغرضة. مع أن الخوارج يسيرون في خط معاكس مع الإباضية. يتضح ذلك من خلال المبادئ والأسس التي يقوم عليها مذهب كل من الفريقين، وللإباضية العديد من المواقف ضد الخوارج.

إذاً، فالإباضية يرفضون أن يكونوا من الخوارج فيرون أن تصنيفهم من جملة الخوارج هو من صناعة الدولة الأموية.

إلا أني مع تفهمي لموقفهم أرى أنه ليس من المستقيم جمع قولين متناقضين، فكون الإباضية يعترفون أن المحكمة هم سلف الإباضية معناه. أنهم

٦٨ / ١١٤