دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧

الأخبار التي جاءنا بها الذكر الحكيم؛ أثبت أنه قال بها الرسول الأمين، لأنه لا ينطق عن الهوى؛ إن هو إلا وحي يوحى وأما مهاتراتنا نحن البشر فإنها – في يقيني – ليس لها عند الله وزن؛ نعم، فسوف تقرأ منافرات بين الفرق الإسلامية المعترف بها؛ وحاول دوما ألا تفاضل بين المسلمين ولا يغرنك ما يقوله بعضهم على بعض، فإنها مجرد انطباعات شخصية واجتهادات فردية ليس لها عند الله أي اعتبار لأنها مجرد انفعالات صادرة من بشريتنا؛ وعندما أقول الفرق الإسلامية فلا أقصد تلك التي وجدت في صدر الإسلام وما تلاها بعيد حين كالبهائية والبابوية والأحمدية أو " القاديانية "، إذا؛ خارجة عن تعريفي؛ فإنها لا تحسب في الفرق الإسلامية لأنها وإن كانت فيها شبه إسلامية، إلا أنها حاولت يوما أن تكون دينا جديدا قائما بذاته ومستقلا، ولكن بتأييد من الإسلام ضمني، ولكن بشهادة مزورة من الإسلام، ولكن أن يبنى وجودها الديني والعقائدي على أنقاض الإسلام، وعلى حساب الإسلام؛ ولما أعيتها الحيل ولما انكشفت خططها واتضح أمرها فإذا هي تحاول الاختفاء وراء الإسلام، وتصطنع سلوك الإسلام وتظهر بمظهر الإسلام، إلا أن الإسلام أعظم من أن تحطمه مكائد البهائية بوحي من اليهود أو تشوهه ألاعيب الأحمدية بتشجيع وتوجيه من الإنجليز، وعندما نقول " الفرق الإسلامية " فإننا نقصد تلك الفرق الإسلامية التي تعتبر محمدا رسولها، ونبيها، تقر به خاتم الأنبياء والمرسلين، وتقر بالله ربا، وبالقرآن كتابا

منزها من عند الله، ولا كتاب بعده سينزل من السماء، ولا نبي بعد محمد سيرسل من عند الله سبحانه وتعالى؛ وأما الخلافات الأخرى فهي قابلة للتأويل، لأنها مجال للاجتهاد، لأنها نتاج ملابسات معينة.

لقد شاء الله لي أن أولد في بلاد تتمتع بوحدة المذهب حيث أن كل أهل غرب إفريقيا من المسلمين مالكيون المذهب، وسنيون اعتقادا، فلم يكن في تلك المنطقة – إلى وقت قريب – أي نزاع ذي طابع ديني؛ أو طائفي مذهبي، إلا ما يكون من قبل الجهال من العوام، أو السذج من المتشيخين الذين ما نالوا ذرة من العلم، يتعصبون لهذا الشيخ أو ذاك، ويفاضلونهم، في الولاية والغوثية والقطبية، إلى آخر ما هنالك من اصطلاحات حشاها الشيخ في أدمغة العوام، ليلقبوا بها

٧ / ١١٤