دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

شيوخهم رغم وجود طوائف صغيرة تسمي نفسها " وهابية "؛ والملاحظ أخيرا أن شبكات القاديانية بدأت تعيد بعض الضحايا من الذين لا يعلمون من الإسلام وتاريخه وحقيقته إلا بقدر ما يعرف الضب بالذي يجري في البحار؛ وهذه الظاهرة تزدهر في المستعمرات الإنجليزية القديمة حيث يتكاثر الهنود والباكستانيون الذين هم أصل هذه الدعوة.

إلا أني وما وطئت قدماي أرض الشرق حتى بدأت أسمع وأرى النزاع المذهبي وتنافس الطوائف بشكل حاد، فهو – في الحقيقة – ليس بعجب لأن الشرق منبع الأديان ومصدر الإسلام، فمنتهى الجذور يختلف جوامع منتهى الفروع؛ فعندما تم التحاقي في " أزهر لبنان " كطالب في تلك الكلية الشرعية الإسلامية، وجدتني مضطرا أن أدرس مذهبا – وهو المذهب الحنفي – غير مذهبي الأصلي، وهو المذهب المالكي؛ غير أني – والحق – لم أشعر تعصبا مذهبيا يمارس في تلك الكلية؛ وربما لأجل أزهريتها – وهي شبه فرع من الأزهر الشريف – فأساتذتها إما مصريون أقحاح؛ فمصر معروفة بالتسامح والبعد عن كافة أنواع التعصب، أو العنف في مجال الفكر؛ فأزهريتهم أضافت إليهم شيئا آخر – بالإضافة إلى فطرتهم – من المرونة حيث إن رسالة الأزهر الإسلامية تقتضي عدم التعصب، كما أن رسالتها الإسلامية إلى غير المسلمين تتطلب التسامح ..

وإما أن يكونوا من اللبنانيين الأصليين، أي إنهم ثقافيا وتعليميا أزهريون بحكم التربية والتعليم، بيد أنه بصرف النظر عن الجو الأزهري المتناغم دينا ومذهبا، فإن طبيعة تركيب المجتمع اللبناني تهيئ الطالب الأجنبي تهيئة طائفية، دينيا، كان أو سياسيا، لأن الجو مشبع بخليط من الأفكار والاتجاهات المختلفة؛ فالمدارس بمللها ونحلها، والمعاهد بمختلف الرسالات، والجامعات بمختلف الأهداف والغايات – كلها مؤسسات مبثوثة بثا ومنثوثة نثا من هنا وهناك، تفرز مختلف الأفكار والأيديولوجيات لأنها تدار من مختلف الأمخخة، فهنا – أنا أيضا – بدأت أتصل فكريا بكثير من الأفكار الإسلامية اتصالا مباشرا وعمليا.

فمادة " الفرق الإسلامية " كانت مقررة على طلبة السنة النهائية فدرست بعض الشيء كمعلومات عامة، بل مبادئ أولية عن الفرق، لأن الدراسة المنهجية

٨ / ١١٤