دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠غير أن بعض الوعاظ والكتاب يظنّون أنهم كلما وفقوا في بيان فساد عقيدة المذاهب الأخرى، نالوا عند الله حظوة، مما ولد كثيرا من تبادل التهم والتهم المضادة، كأنما المسألة غدت وأصبحت مسألة " تنافس وغيره " واحتكار منازل، وجمع الفضائل في اليد والاستئثار بها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا). صدق الله العظيم. النساء آية: 94.
فتعليمات القرآن إلينا واضحة، إذا، وهي: ألا نقول لمسلم إنك لست مسلما، وإنك تعتقد كذا، في حين أنه ينفي عن نفسه الاعتقاد بما نريده أن يعتقد فقط لنجد فرصة التعليق عليه والنيل منه.
ويستمر الشيخ القطب أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في تنديده لأولئك الذين ظلوا يسيئون إلى الإباضية لإرجاع نسبهم إلى الخوارج، فيقول " وما خلطوا بين الإباضية والخوارج إلا لطمس معالم الحق والصواب حسدا من عند أنفسهم، وأنى لمن اتخذ التشعيب مطية، أن يعترف بالحق والصواب وقد عميت بصيرته " (1).
ولاشك أننا نلمس أسلوبا متصفا بالرفض العنيف من الإباضية لتهمة نسبهم إلى الخوارج. ويقول عالمهم، أطفيش، الذي تحدثنا عنه، في نفس السياق " فشلوا في قول الصواب، فخلطوا بين الإباضية والخوارج. فتارة ينسبون الإباضية إلى الخوارج وتارة ينسبون الخوارج إلى الإباضية، كما يفعل الكثير من المدوّنين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس، مما أوجب التخليط والتشويش، فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على " النقل " إلى ما هو أشبه بالتهريج، ولا عذر لهم عندي مطلقا لأن الذي ينشر الحق، يطلبه من ينبوعه، لا عن من يحتك حسب هواه.