دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧١وأما السبكي فيقول في طبقاته: " إن المؤرخين على شفا جرف هار، لأنهم يتسلطون على أعراض الناس، وربما وضعوا في الناس تعصّبا أو جهلا أو عتمادا على نقل من لا يوثق به ".
لقد دأب الشيخ الإباضي علي يحيى معمر على تقصّي تلك الكتب التي تصدر وتعنى بدراسة الفرق، فذكر بان الكتّاب يصنعون رجالا وهميين، ويختلقون أقوالا زائفة وغير صحيحة، وينسبونها إلى هؤلاء الرجال الصناعيين، وبالتالي ينسبونهم بأقوالهم الزائفة تلك إلى الإباضية فيقول:
" إن جميع الأشخاص الذين اعتبرهم (2) أبو الحسن إما رؤساء لفرق من الإباضية، أو من مؤلفيهم ومتكلميهم لا وجود لهم عند الإباضية ".
الإباضية لا يعرفون شيئا عن هؤلاء الرجال وعن فرقهم.
فبعد أن ناقش أقوال القدامى من الكتّاب الإسلاميين كان له لقاء مع الكتّاب الإسلاميين المعاصرين الذين تبنوا نهج القدامى في الكتابة حول الفرق بدون أن يزيدوا في الموضوع شيئا ذا بال. فتحدث عن كتابة الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد المدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة: فقال مستنكرا تحامل " الأستاذ عبد القادر " على الإباضية، ومفنّدا آراءه ومنتقدا أسلوبه: " وهكذا يستمر الأستاذ شيبة الحمد يحاضر لأبناء المسلمين من سبعين بلدا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة – فلسفة تنسب إلى الفرق الإسلامية لا وجود لتلك الفلسفة عند تلك الفرق، ويتخذ لها أئمة وعلماء لا تعرفهم تلك الفرق، وتعرف عنهم شيئا. بل قد تَبْرَأْ من تلك المقالات ومن يقول بها " (3).
ويضيف: " فكيف تسمح إدارة الجامعة العامرة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدرّس أباطيل عن فرقة من فرق المسلمين على طلاب سبعين بلدا من مختلف بقاع العالم ". ويضيف: " إذا كان التقليد الأعمى أو حب الراحة، أو عدم العناية بالبحث والتنقيب، أو حتى سوء النية، هي الأسباب التي حملت