دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٢

" شيبة الحمد " على تلك المواقف، فكيف للجامعة العامرة أن تغفل عن مراقبة ما يجري فيها في أهم ركن من أركان رسالتها، وهي القوامة على كلمة الحق، المسئولة عن العمل لجمع كلمة الأمة، المطالبة بالتحقيق والتثبت والصدق في جميع ما تقدمه لأبناء الأمة في مجال العلوم الشرعية.

ويردف قائلا: كنا نأمل أن تعمل الجامعة الإسلامية على التحقيق فيما يقال عن فرق المسلمين وأن تأخذ آراءهم ومقالاتهم من كتبهم وعلمائهم، وبذلك يمكن للجامعة أن تعلن كلمة الحق، وتجمع الشمل، وتوحّد الصف، وتكون مركز القيادة الوحيدة لهذه الأمة بجميع مذاهبها لأنها مهّدت اللقاء بينهم على نور العلم وجعلت كل واحد منهم يعرف ما عند الآخر. اهـ.

قلت: لو توفرت النية الصالحة لدى السعوديين لتبنوا هذه الخطة في رسم المناهج الدراسية في جامعتهم تلك، فأهل من يعرفون بالفرق الإسلامية مجاورون لهم، فالإباضية في عُمان، فعُمان جارة لهم، والشيعة الاثنا عشريون في العراق، فالعراق جارة لهم، والزيدية في اليمن، فاليمن جارة لهم. بل فلا يستبعد أن يوجد أتباع لكل هذه المذاهب في البلاد السعودية نفسها كمواطنين مما يسهّل عليهم مهمة البحث من علماء مؤهلين لتدريس هذه المذاهب تدريسا سليما جادا نقيا بعيدا عن التحامل، بدلا من إناطة ذلك إلى علماء خارج تلك المذاهب، فيكون في الأمر شيء من الاجتهاد. أو الافتراضات فالأخطاء.

ويواصل الشيخ علي يحيى معمر عرض آرائه وتمنياته إلى الجامعة الإسلامية، فيقول: " بل إننا نطمع في الجامعة في أكثر من ذلك، وذلك بأن تكون لجانا للتأليف يشترك فيها علماء الأمة من مختلف مذاهبهم، ويصدرون كتبا حسب المناهج المقررة في الجامعة لتدرس فيها – مشتملة على المقالات الحقيقية للفرق والمذاهب المعاصرة فعلا – وبذلك تقضي على النظرات الضيقة، وتوقف زحف العصبية المقيتة. وتحول دون التأثير الفردي في توجيه الطلاب المسلمين.

إن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة يجب ألا تصطبغ بمذهب معين فهي للمسلمين جميعا، تقدّم لهم الثقافة الإسلامية من منابعها الصافية – كتاب الله وسنة

٧٢ / ١١٤