دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٣رسوله – فإذا انتقلت بعد ذلك إلى كلام البشر سواء ما كان منه منسوبا إلى مذهب أو ما كان منسوبا إلى فرد، فإنه يجب أن يعرض بوضوح ومن مصادر ثابتة ".
ونراه يتقدّم باقتراح إلى الجامعة، وهو في رأينا اقتراح بناء، بغية تفاهم المسلمين بعضهم بعضا. وهو اقتراح لو نفذته الدولة السعودية – وهي على ذلك قادرة – لاستحقت الشكر والثناء من كافة المسلمين، لأنه عمل لو نفّذ لكان من شأنه رفع سوء التفاهم وبذر روح التآخي في الأمة ".
وقال " وفي إمكانها أن تعقد مؤتمرا سنويا لعلماء جميع المذاهب الإسلامية سواء كان ذلك أيام الحج أو في غيرها، تطرح فيها القضايا الهامة وتوضح الآراء والعقائد بحججها وبراهينها. وتزود الجامعة بالمراجع المعتمدة لكل مذهب، وإيضاح الأقوال المعمول بها. على أن يكون هذا المؤتمر مؤتمر عرض وإيضاح، لا مؤتمر جدال يريد فيه كل أصاحب مذهب أن يبرهنوا على صحة مذهبهم وبطلان غيره الخ .... ".
فأنا أعتبر هذا الكلام كلاما رائعا وحكيما. بل هو في غاية الروعة والحكمة والصواب. إذا أريد للمسلمين التفاهم وتخلي التنابز بالألقاب، ولو قدّر للفئات الصغيرة " عدديا " طرح آرائها وتصحيح معتقدات الناس بها لظهرت تفاهة ما يكتبه الآخرون عنها. والحق أن هذا الرأي لجدير بالاهتمام.
غير أني أعتقد بأن تنفيذه ليس بالسهولة التي تصورها صاحب الاقتراح، فبعض الناس " من العلماء والحكام " يفضلون بقاء هذه الخلافات وسوء التفاهم، لأن من مصلحة " علماء السوء " (اختلاف الناس) ليجدوا مادة خصبة كمبرر للافتراء على الغير بحجة الدفاع عن المحجة البيضاء، وفلسفة الأمور، وتأويلها على نحو يزيد الأمور سوءا والأوضاع توترا، وأما الحكام فمن المعلوم البديهي أنه كلما تطور سوء التفاهم بين طبقات الشعوب، ازداد انشغالهم عن السياسة ومراقبة لعب الحكام. وهذا من شأنه أن يجعل الناس مشغولين دوما بأمور تتعلق بعلاقات بعضهم بعضا منصرفين انصرافا نهائيا عن مراقبة أعمال الحكام. وهكذا.
" وهل أفسد الدين إلا الملوك – وعلماء سوء وأحبارها ".
ولا شك أننا أطلنا الإنصات إلى الإباضية وهم ينفون عن أنفسهم تهما