دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦وراءها. واستيقنت أن الدعوة إلى الاحتكام إلى القرآن مجرد حيلة لم يقصد بها الإذعان لحكم الله، فرفض معاوية – قبل – الدخول فيما اتفق عليه المسلمون – مبايعة علي – رفض سافر وواضح لحكم القرآن، فلا داعي – إذا إلى الاحتكام.
والظاهر في النصوص التاريخية، أن الإمام عليا كان يميل إلى رأي الفرقة الثانية – الرافضة للتحكيم – لأنه كان يقول عنه إنه " كلمة حق أريد بها الباطل " وهو يشير إلى مسألة التحكيم إلى القرآن.
ولا شك أن الإباضية والخوارج، كانوا من أشد رافضي قبول فكرة التحكيم، بيد أن ظروفا أجبرت الإمام علي على قبول فكرة التحكيم أخيرا، وأخيرا ظهرت نتائج التحكيم برسوب الإمام ونجاح " ابن هند " بالتفوق. وشرع صف الإمام يتضعضع تضعضعا دكه فيما بعد، فأضحى رمادا.
وانقسم عليه أتباعه، وانفلت من يديه زمام السيطرة على الأمور وتوجيهها طبق مصلحته وكما يحلوا له، كما كانت الأمور طيعة في يد خصمه، غير أن فصول المآسي لم تنته هنا، إذ عاين معاوية بشائر النصر تلوح له في الأفق، وأصبح لا يرضى عن الانتصار الحاسم بديلا، وذلك بالتوفيق الذي كللت به مهمة مندوبه – عمرو – في بلبلة أفكار مندوب الإمام – أبي موسى الأشعري – وبالتالي بلبلة أفكار أتباع الإمام وإحداث شرخ واسع في صفوف أنصاره. وبهذا كان الإمام علي قد انهزم في المحكمة عن طريق مندوبه الضعيف، ورأت مجموعة كبيرة – من أصحابه – بما فيهم الإباضية والخوارج " كانوا طائفة واحدة يومئذ " أن الإمام لم يعد إماما رسميا وشرعيا للمسلمين، ذلك لأن مجرد قبوله لمبدأ التحكيم – تحت أي ظرف من الظروف – يوحي بأنه لم يعترف بنفسه (الإمام الشرعي) للمسلمين، وأخرى، وهي بما أنه قد قبل التحكيم رسميا، فإنه مرغم – أدبا وقانونا – على قبول النتائج التي سوف تسفر عن ذلك التحكيم وتترتب عليه.
وعلى مستوى القيادة – قيادة الأمة – فإن منصب " الخلافة " أو الزعامة الإسلامية بقي شاغرا مدة أيام الاحتكام حيث أوقف الطرفان الاقتتال (وقف إطلاق النار) للمفاوضة.