دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٢2 رفضهم البات و السافر أن تكون الإمامة لقريش وحدهم و هنا فهم في حرب ضد (معاوية و علي) وذريتهما، وهكذا كان الأمر، فالأمويون ظلوا يحاربون " الخوارج " ومعاوية هو أس الحكم الأموي ونواته. وكذا العباسيون، فمن المعلوم أ نهم – العباسيين – كانوا في أول عهدهم علويين وشيعة له، وذلك قبل أن تسمح لهم الظروف والحظ متضافرين فيحولوهم من علوية إلى عباسية.
والشيعة أيضا شأنهم كشأن أولئك الذين انضموا صراحة أو تقية إلى صف معاوية من حيث النجاة من وصمة " الخوارج " فمعاوية لم يصر على دعوة " شيعة الإمام " " خوارج " عليه – معاوية – مما يكاد يؤيد النظرية الإباضية في سبب إطلاق لفظة الخوارج على الخوارج أي رفض حصر الزعامة في يد قريش.
فالشيعة، وإن كانوا ضد الحكم الأموي، والعباسي لاحقا، فأنهم ليسوا ضد " تركيز السلطة في يد قريش" لأن نظرية الإمامة لديهم – وهي بيت القصيد في مذهبهم – تؤكد ولاءهم لقريش عامة، ولبني هاشم خاصة، وأبناء علي في أخص الخاصة. فهم – إذا – " قرشيا " ليسوا بخوارج، وإن كانوا خوارج على " بعض " قريش من الأمويين والعباسيين لأنهم لم يخرجوا على الأثر " الأئمة من قريش ".
غير أني قبل الانتقال إلى نقطة أخرى أود أن أعلق على نقطتين هامتين مبديا رأيا مخالفا لما ذهب إليه العالم الإباضي أطفيش، حيث قال " فرأى علي بن أبي طالب أن البيعة حصلت لأزدي لا لقريش وحاربهم قبل أن يتقوى أمرهم، فتخرج الإمامة لغير قرشي، " وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان ".
فأنا أعتقد أن في هذا التصريح شيئا من المبالغة أو إطلاق الكلام على عواهنه، فلو قال مثلا: وهذا من جملة الأسباب لواقعة النهروان، لجاء كلاما يستحق الإصغاء. وأما التعميم ففيه إسراف في رأيي – فنحن نعلم أن حرب الجمل سبقت واقعة النهروان. فهي حرب خيضت تحت قيادة ثلاثة من زعماء قريش وهم طلحة، والزبير، وأم المؤمنين عائشة، وهم قرشيون لا يفضلهم علي شيئا يوم النسب قبليا.