دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

غير أن عليا حاربهم، بل بدأ بهم، إلى أن هزمهم. فلو كانت المسألة (قضية قبيلة)، لتركهم " علي " وشأنهم.

ومعاوية نفسه لا يُشك في قرشيته، وإن كانت قصة إيمانه تقبل العرض على بساط المناقشة، أو الأخذ والرد، فعلي نفسه لم يشك ولم يشكك في قرشية معاوية يوما، فحتى أولئك الذين أشبعوه حقدا وكرها وازدراء، لم يشككوا في نسبه كقرشي قط، وإن كانوا قد شككوا في صحة نسبه إلى أبي سفيان كأب شرعي له، حيث نسبوا بنوته إلى أحد الشيوخ من قريش " شيخ لامع جدا من بينهم " (2) وأكيد أن معاوية لم يكن يضع وزنا لهذه القيم الاجتماعية والدينية أو يجد غضاضة أو خجلا في هذا القيل والقال، وإلا لما استلحق زياد ابن أبيه، شاهدا لأبيه بذلك ممارسة الخنى ولو كان يحفل ما يقول الناس والشرع لستر شيخه.

وآخر يجب التنويه به، هو أن قوله: " فرأى ابن أبي طالب أن البيعة حصلت لأزدي لا لقرشي، الخ .. " يومئ أن تلك الحرب كانت مجرد حرب قبلية، وهذا غير مستساغ، فعلي ليس من الرجال الذين يغضبون لأجل نعرة قبلية وهو ربيب رسول الله، ورضيع أسلاف الإسلام الأولى. فعلي كان أكبر منتقد لأعمال عثمان حين بدأ يحابي أهله وأقرباءه. بل فعثمان نفسه كان يقول له: " وهم أقرباؤك أنت أيضا " عندما كان علي ينكر عليه تفضيله أقرباءه. " وهم " لا شك من قبيلة " علي " دما، غير أن عليا، وهو علي، لا يمكن بل و يستحيل أن توجد فيه نزعة قبلية.

والنقطة الأخرى، وهي قول أطفيش " وانهم – أي الإباضية والخوارج حقا – رأوا أن الإمامة لا تختص بقريش. بل هي تصح لكل من ينتخبه المسلمون الخ " .. ليس سببا كافيا لتسميتهم خوارج، لأن الأنصار كانوا – قبل – قد جادلوا أبا بكر في مسألة الزعامة فقالوا (منا أمير ومنكم أمير). فلو كانوا مُسَلِّمين بأن

٨٣ / ١١٤