دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الزعامة الإسلامية تعقد فقط لقريش لما قالوا ما قالوه، وهم أنصار النبي وأصحابه، وقريش لم يسموهم خوارج.

على أني لا أجرد أطفيش عن كل الحق فيما قال، لولا استعماله تعبيرا يفيد الحصر والتحديد في " السبب الوحيد " إذ ليس هناك ما يمنع أن يكون رفض الخوارج هيمنة قريش على الأمر هو ما ألحق بهم هذا الاسم (الخوارج)، ولكنه ليس السبب الوحيد.

التاريخ: 23 - 08 - 2004 04:20: هل الخوارج كفار؟

قد يكون الأمويون يرون أن الخوارج ليسوا بمسلمين، وقد يرى بعض الناس رأي الأمويين، إلا أننا اليوم – كدارسي التاريخ – لا جنود في صف هذا أو ذاك، لنا رأينا الخاص في كلا الطرفين. لأننا لم نعد نخشى سيوف بني أمية، ولا نتقي حذرين عيونهم المبثوثين في كل مكان لرصد كلام الناس أو ميولهم، ثم محاسبتهم، كما أننا لم نعد نخشى غارات الخوارج وحملاتهم أو تسلل مغاويرهم إلينا، لذا نستطيع – بحرية مطلقة إصدار أحكامنا بحقهما بدون تمييز.

صحيح أن القوة زائد " الإعلام القوي " يساوي " الانتصار معنويا "، وهما كافيان لتقليب الحقائق رأسا على عقب، كما هو الحال في عصرنا تماما حيث تقوم الدول الكبرى باعتداءات مكشوفة ضد الدول الصغرى، غير أنها لما لها من قوة عضلية وقوة قولية – إعلامية – تستطيع ذر الرماد على الأعين، وإسكات الخصم وتحويل حقه. الناصع باطلا حالكا.

غير أن النجاح في كم الأفواه حينا من الدهر لا يعني النجاح في إبقائها مكمومة أبد الدهر، وعبر الأجيال المتعاقبة، فكم من زعيم خرج على نظام، واستطاع النظام، ونجح في تشويه سمعته وتسفيه دعوته واستعباط مبادئه وآرائه، وتقزيم عقله ورمي القاذورات بسمعته، وقضى عليه بالنفي أو بالإعدام. فإذا بالناس يعيدون له اعتباره بعيد حين، ويطلقون اسمه على العريض من الشوارع تخليدا لذكراه، فكم الأفواه، ولجم الألسن، وربط الأعين، بخرق سوداء، وسائل غير كافية لإبادة الحقائق إلا زمنا يسيرا.

٨٤ / ١١٤