دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فالخوارج مهما قيل في شأنهم، فأنهم مسلمون، وإسلامهم قد يكون أنصع من إسلام وإيمان بني أمية، وبعض علماء أموية الذين كانوا يصدرون الفتاوى لهم ويصنعون الأحاديث للرفع من شأنهم.

ولم ير عالم في عصرنا نحن كتب عن الخوارج، وحمل عليهم، وهاجم عقيدتهم، ووصمها ووصفها بالعقيدة الفاسدة، بل لقد أضحى الذين يكتبون عنهم يصفونهم بأنهم يمثلون الإسلام الأول على فطرته قبل أن تدخل فيه تعاليم من الأمم الأخرى، والديانات الأخرى، والتقاليد والنزعات من أهل الملل والنحل التي دخلت في الإسلام بعد، وظل إيمانهم إيمان قلب، لا إيمان علم، يتحلون بعقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث (1)، ووضوح الرؤية في المعتقدات وسلامة في التعبير بها وسلوك واضح لا فلسفة فيه ولا جدل، لا عوج فيه ولا غموض.

والحقيقة أن الخوارج لا يستطيع أحد وصفهم بما يوصف به باقي المسلمين لأنهم أقروا الشهادتين، فكل من شهد بهاتين الشهادتين يغدو مسلما، اللهم إلا إذا أنكر ما ثبت عن الدين بالضرورة من غير تأويل كإنكار الجنة أوالنار، أو البعث أو الحساب مثلا. خطأ أي مسلم محمول عليه، ومع ذلك فالخطأ لا يخرج عن عموم الملة الإسلامية. والحقيقة أن تشريك المسلمين ليس بالأمر الهين.

لماذا ترفض الإباضية الانتماء إلى الخوارج؟

لا يكاد الدارس والباحث لتاريخ الإباضية والخوارج يجد فرقا واضحا بينهم، فهم من حيث المبادئ والنزعة والسلوك شيء واحد أو شديد التداخل والتشابه. ومحاولة التمييز بين الإباضية كفرقة، والخوارج، يقوم بها غالبا الكتاب الإباضيون، لأنهم – كما رأينا – لا يعتبرون أنفسهم خوارج، بل ينفرون جدا ممن يصفهم بالخوارج. فعندما نقرأ لشاعر إباضي قصيدة تكاد قصيدته تلك تأتي نسخة مكررة من حيث المعاني عن تلك القصائد التي تعزى إلى شعراء من الخوارج. تفوح منها رائحة العنف، ضد الظلم، ويثور منها غبار المعارك، غير أنها معارك ضد

٨٥ / ١١٤