دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٦

المعتدين والمستخفين بحدود الشرع. وأعتقد أن مهمة غربلة الإباضية عن الخوارج، أو استصفاء أحدهما عن الأخر غير هينة.

ولكن الإباضيين يرون أن تشابه المواقف أو الاتفاق والمطابقة في بعض الآراء لا يعني بحال " وحدة المبادئ " ويقولون " لا يعني تقارب المذاهب أن مصدرها واحد، فالإباضية يتفقون مع الخوارج في بعض الآراء، ويتفقون مع الأشاعرة – من أهل السنة – في بعض الآراء، ويتفقون مع المعتزلة في بعض الآراء، أوهل يقال إنهم معتزلة أو أشاعرة أو غيرهم لمجرد اتفاق الآراء، بل إن الأشاعرة يتفقون مع الخوارج في بعض الآراء، ويخالفون المعتزلة، ونجد المعتزلة أيضا يتفقون في بعض الآراء مع الخوارج، ويخالفون الأشاعرة، ونجد المعتزلة أيضا يتفقون مع الأشاعرة في بعض الآراء ويخالفون الخوارج، وهناك تقارب في بعض آراء الشيعة والمعتزلة، أويقال إن تقارب آراء المعتزلة بآراء الشيعة، يجعلهم من شيعة، أو تقارب بعض (2) آراء الشيعة بآراء المعتزلة يثبت أن الشيعة من المعتزلة، وأن الفارق بين الإباضية والخوارج إنما هو في " الغلو والاعتدال " فالإباضية معتدلون، بينما الخوارج غلاة. لقد عُرف الإباضية في اعتقادهم وفي سلوكهم وفي سلمهم وفي حربهم أنهم من أعدل الطوائف، ومن أكثرها التزاما بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، في حين أن الخوارج يحكمون على جميع المسلمين بالشرك، ويعاملونهم معاملة المشركين ويستبيحون سفك دمائهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، بينما الإباضية أكثر الفرق اعتدالا من هذه الناحية. فلنسمع إلى أحد علمائهم وقادتهم وهو الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي رحمه الله الذي أعلن في جامع صنعاء قوله، وهو قول يعكس بوضوح عقيدة الإباضية وآراءهم تجاه المسلمين الآخرين. فقال: " الناس منا، ونحن منهم، إلا مشركا بالله، عابد وثن، أو كافرا، أو متسلطا في الأرض يحكم بغير ما أنزل الله ".

٨٦ / ١١٤