دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩واعتقاد المذهب الإباضي يقوم على تنزيه الله سبحانه وتعالى من مشابهة خلقه، فهم يحاولون جهدهم أن ينزهوا الله سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق بعظمة الربوبية وجلال الألوهية، ولا يصفونه بأي صفة من صفات المخلوقين. وإذا كان اعتقادهم يقوم على تنزيه الحق سبحانه وتعالى عن جميع صفات المخلوقين، فلا بد إذا من أن يؤولوا الآيات المتشابهة ويردوها إلى الحقائق التي ثبتت في الآيات المحكمات وتأويل المتشابهات يبنى على ما عرف عن اللغة العربية أنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز (4).
والثابت أن المسلمين باختلاف مذاهبهم فإنهم ليسوا بمختلفين في جوهر العقيدة الإسلامية. والحق أن من ألقى نظرة فاحصة متجردة يجد أن معظم ما اختلفوا فيه اختلافا حادا، أمور لها صيغة دنيوية بحتة، وإن كان قد أقحم في مسائل الدين.
لقد جاء في " أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج " في مسألة الحكم والاعتقاد عند الإباضية قوله: " أسس الحكم عند الإباضية، الكتاب، والسنة، والإجماع، وعلى هذه الثلاثة المعتمد، فحلالها حلال، وحرامها حرام، لا هوادة في ذلك، ولا اختيار لأحد بعد ما جاء في هذه الأصول الثلاثة، ثم القياس، ثم الاستدلال. ومن القدح الكبير في الإباضية قولهم: إن الإباضية لا يقولون بالإجماع، وأنت خبير أن الإجماع أحد الأصول الثلاثة، فكيف لا يقول به الإباضية " (5).
" أعمال الإباضية في الأمور العلمية أعمال رسول الله عليه الصلاة والسلام، لم يفارقوها قيد شعرة، وأعمال الإمامين الراشدين بعده، أبي بكر وعمر، فما كنا لهما فتراه للإباضية، وما مشيا عليه، مشى عليه الإباضية أيضا في كل لحظة، وهكذا ".