دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩١الإباضية تقول عن نفسها:
تمشيا مع المنهج الذي التزمناه في هذا الكتاب، وهو الأمانة المطلقة في عرض آراء الإباضية إلى الناس سالمة وسليمة، أجرينا حديثا مع الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مفتي سلطنة عمان، وهو - كما يشير إليه اللقب الذي يحمله - واحد من الأعلام الثقات من العلماء في المذهب الإباضي، والحكمة في ذلك محاولة استقاء المعلومات المتعلقة بهذه الفرقة من ينبوعها الصافي، وبغية نقل القارئ مباشرة إلى الفكر الإباضي، وكأنه يحاورهم ليعرفهم عن كثب وبدون واسطة أو ترجمان. فعندئذ يستطيع أن يكوّن عنهم رأيا خاصا مستمدا من مصدر معتمد به، ووثيق، وهذا المصدر هو الإباضية أنفسهم. ووازعي في ذلك هو الرغبة في إيصال أفكارهم إلى الناس وهي حقا تمثل رأيهم الصحيح، وتعكس معتقداتهم بجوهرها ذلك لأن مبدأ إثبات فساد معتقدات الغير، غير وارد عندي. بل الوارد هو تعريفهم بالناس على حقيقتهم، وهو أنصف لهم، ولغيرهم كي لا يضل الغير وهو أحرى أيضا للعلم، ذلك لأن من حق القارئ على الكاتب أن ينقل إليه معلومات صحيحة من مصادر موثوقة في الحقل الذي يكتب فيه، وإلا تحمل الكاتب - بالإضافة إلى وزر الغش والتمويه في العلم - وزر مسؤولية شحن دماغ القارئ بمعلومات مزورة، يظن القارئ بما لديه من معلومات أنه على جانب من المعرفة في حين أنه لا يعلم بأنه مخدوع، وأنه وقع ضحية لكاتب خدوع مزور غشاش.
وسألت سماحة المفتي لسلطنة عمان أن يتفضل بتعريف القارئ بالمذهب الإباضي، فأجاب سماحته قائلا (1):
" بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا رسول الله، وبعد، إن المذهب الإباضي ذو تاريخ واضح وعميق تمتد جذوره إلى أعماق تاريخ الإسلام والمسلمين. فدعني انتهز هذه المناسبة الأخوية لأعلن للمسلمين جميعا بأن المذهب الإباضي الذي نتبعه قائم على الكتاب والسنة، لا يختلف في ذلك مع باقي المذاهب الإسلامية لأنه لا اختلاف حول الكتب والسنة ".