دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وأما تسمية مذهبنا " بالإباضية " فإنها تسمية قد بدأت في عصر الإمام عبد الله بن أباض " عند غير الإباضية ".

وأما الإباضية أنفسهم، إنهم - أول الأمر - ماكانوا يقرون هذه التسمية عليهم - كفرقة - ولذلك نجد أن الكتّاب الأوائل من الإباضية كحتات بن كاتب، وسالم الهلالي، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، والربيع بن حبيب، ووائل الحضرمي، وغيرهم من علماء الإباضية، لن تجد في ثنايا كتاباتهم ذكرا لاسم " الإباضية "، بل إنهم كانوا يطلقون على أنفسهم كلمة " المسلمين "، لأنهم يرون - وحق لهم أن يروا - أن خير ما يوصف به المسلم " الإسلام "، وخير ما يتصف به المسلم صفات الإسلام وأخلاقه. فهم ما كانوا يريدون لأنفسهم تسمية تميزهم عن الأمة الإسلامية ولكن بما أن هذه التسمية قد شاعت وانتشرت في أوساط الكاتبين، فلم يجد الذين سُمُّوا بها غضاضة في قبولها بعد ما مضى عليهم، وهم يُسَمَّوْنَ بها غير معترفين بها نحو قرنين من الزمن. فبدأت هذه التسمية في القرن الثالث الهجري تنتشر بين أوساط الإباضية أنفسهم – إذا - لقد وضح – كما رأينا - بان غير الإباضية هم الذي كانوا يُسَمُّون الإباضية بهذه التَّسمِية منذ القرن الأول الهجري، أي في عهد عبدالله بن أباض الذي يفهم من كلامه أنه أدرك معاوية بن أبي سفيان.

وأما الإقرار والاعتراف بهذه التسمية عند هذه الطائفة نفسها – الإباضية - فقد بدأ في القرن الثالث الهجري، وأما تميز واستقلال هذه الطائفة بآرائها وأفكارها وتبلور معتقداتها، فإنه قد بدأ منذ عهد الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد الذي كان يعرض آراءه، لمن يصطفيه ويختاره ويطمئن إليه من المسلمين. فقد كان يبين مخالفة الخوارج لكلمة الحق، حيث يكفرون أهل التوحيد ويحكمون عليهم بأحكام المشركين، فترتبت على ذلك استباحتهم لدمائهم وأموالهم وسبي ذراريهم. ولقد جاء الرد على الخوارج في كتابات الإباضية القدامى، كسالم بن ذكوان، الذي هو من علماء أوائل القرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني، مما يفهم أن الإباضية والخوارج على طرفي نقيض، وليس كما يفهم الناس أي أن الإباضية خوارج أو فرقة من الخوارج.

٩٢ / ١١٤