دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

سماحة المفتى: إنه لمن الصعب على الكاتب والقارئ معا إيجاد رؤية واضحة حول الفرق بين الإباضية والخوارج، ليس فقط هي وجهة النظر التاريخية، بل أن الإباضية والخوارج من تداخل التاريخ وتشابه السيرة والنزعة، بل التراث والأدب المشترك وما شابه، بحيث يكاد يكون من المستحيل وضع حدود فاصلة، وتعريف حاسم يميز الإباضية من الخوارج بوضوح، وهل لكم أن تقوموا بهذه المهمة بصفتكم إماما ومرجعا في المذهب الإباضي، وتوضحوا للناس جوهر الفرق بين الإباضية والخوارج؟

فأجاب سماحته قائلا: " إن الخوارج طوائف عُرفت بتشددها وغلوها في حين أن الإباضية طائفة معتدلة ليس فيها إسراف في التشدد وليس في أمرها غلو. والخوارج كما عُرف عنهم أنهم يحكمون على أهل التوحيد بأنهم مشركون، وتترتب على ذلك استباحتهم لدمائهم و أموالهم وسبي ذراريهم.

بينما الإباضية أعف الناس عن ذلك، كما عُرف من تاريخهم. وحسبنا أن نذكر قصة من قصص بعض أئمة الإباضية، وهو الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي رحمه الله تعالى، فعندما خرج على عمال بني أمية باليمن، الذين كانوا يحكمون الناس بالعنف والجور، ويأخذون أموالهم من غير حلها، ويضعونها في غير محلها، عندما خرج الإمام طالب الحق إلى اليمن واستولى على صنعاء عاصمة اليمن، وكان العامل من قبل الدولة الأموية في اليمن هو القاسم بن عمر الثقفي، الذي عرف بالشدة والصرامة والقسوة والجور والظلم وكان قد جبي كثيرا من الضرائب من أهل صنعاء، فلم يكن من الإمام طالب الحق رحمه الله، إلا أن وزع جميع ما وجده من الأموال في خزائن قاسم بن عمر الثقفي على أهل صنعاء من غير تفرقة بين إباضي وغيره، ولم يستبح أن يأخذ لنفسه، ولا أن يعطي أحدا من أصحابه الذين خرجوا معه مجاهدين، شيئا من تلك الأموال مع شدة حاجتهم. فقد كانوا على ما وصفهم أبو حمزة، نفر كثير منهم يتعاقبون على بعير واحد، ويتعاورون لحافا واحدا عندما خرجوا من حضرموت إلى اليمن، ولكنهم مع ذلك عفوا عن تلك الأموال، وضربوا أروع الأمثال في الطهر والنزاهة وسمو النفس وعفتها، وفي ذلك يقول نور الدين السالمي رحمه الله تعالى:

٩٣ / ١١٤