دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤وطالب الحق بصنعا حكما =بجعلها في أهلها واحتشما
لم يأخذن عند مضيق يومه =شيئا لنفسه ولا لقومه
تعففا منهم ومن كمثلهم =أكرم بهم من عصبة أكرم بهم
كانوا يموتون على ما أبصروا =من الهدى ما بدلوا وغيروا
وهذا لاشك يلقي ضوءا لمن يود إبصار الحق و اجتلاء الحقيقة، والإنصات إلى الصواب فيما يتعلق بسلوك الإباضية وتصرفهم عبر التاريخ، مما يدل على انتهاجهم دوما طريقا وسطا ونهجا مستقيما لا تفريط فيه ولا إفراط.
وأما الخوارج فإن من المعروف عنهم الإفراط في التشدد والإفراط في الغلو. فهم يحكمون على غيرهم من أهل التوحيد بالكفر ولا يجيزون مناكحة سواهم من أهل القبلة والتوحيد ولا يوارثونهم.
فالإباضية كما هو واضح ومعروف - لا يرون رأي الخوارج في هذه المسائل - إطلاقا حيث أن الإباضية يرون مناكحة أصحاب المذاهب الأخرى ويتوارثون معهم من دون تفرقة ولا تمييز. وإذا حدث أن مات أحد من أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى، صلوا عليه ودفنوه في مقابرهم. فكل ذلك يوضح أنهم يباينون الخوارج في الحكم على أهل التوحيد مما يدل أن الإباضية والخوارج ليسوا جماعة واحدة ".
سماحة المفتي: هل لكم أن تقولوا لنا ما هي فلسفة الإباضية ورأيهم في مسألة الخليفة والخلافة التي احتدمت يوما وسببت معظم الخلافات التي تولدت منها كثير من النظريات السياسية ذات الصبغة الدينية؟ والمعروف عن الخوارج والإباضية أن لهم موقفا معينا في الخلافة.
فأجاب سماحته قائلا: " إن الإباضية يرون أن الحكم أمانة في الأعناق، ويرون أيضا أن الناس أجل وأمسى وأشرف من أن يكونوا قطعانا من الأغنام يُحْكَمون بالقهر والاستبداد وتتوارثهم قبيلة معينة، فالناس قد خلقوا أحرارا ويجب أن يبقوا أحرارا، والذي يبايعونه فلابد أن يستخلفوه من تلقاء أنفسهم راضين به وبسيرته، ولا يرى الإباضية أي شرط من ناحية النسب، وإنما الشرط الوحيد الذي